الفكر السياسي

نواب البرلمان ..والرهانات الخاسرة

نواب البرلمان ..والرهانات الخاسرة

ابراهيم المشهداني

2012 / 6 / 12
مواضيع وابحاث سياسية

في ظل الصراعات السياسية الراهنة ووصول أزمة العلاقة بين الكتل الحاكمة نقطة اللاعودة بسبب رفع سقف مطالب الكتل إلى الحد الأقصى الذي يعجز الطرف المقابل عن تنفيذها إما لعجزه أو لتماهي الشركاء السياسيين وبالمقابل ارتفاع نبرة التحدي إلى نفس المستوى حتى وصلت الأوضاع بسبب هذا العناد الذي لاتبرره مصالح البلاد العليا التي وصلت الى نفق مظلم بدد أمال العراقيين الذين كان يرسمون على التغيير السياسي أمال كبرى في نيل حقوق كان النظام البائد قد وضعها في سلة مهملاته منذ إن بدا حروبه العدوانية وانعكاسها في التحالف الدولي إلى فرض حصاره الظالم على شعبنا وفي مكاسب منتظرة اعتقد العراقيون المحرومون أنها في متناول اليد لفرط تصريحات الحكام الجدد والوعود الوهمية التي لم تكن سوى خدعة كبيرة أثبتتها الإحداث اللاحقة والمأزق الذي يمر بها العراق ، أقول في ظل هذا الصراع كان الدستور عنوان التصريحات الإعلامية وكلا الطرفين يدعيان تمسكهما بالدستور وهو اشد المتمسكين به ، وإذا كان من المقبول دستوريا بإقالة رئيس الحكومة في حال عجزه عن تنفيذ المواثيق السياسية التي التي أبرمها شركائه في الحكومة وفق مبدأ التوافقات ، وفشله في تنفيذ البرنامج الحكومي ومحاولة الاستحواذ على مراكز القوة بحسب التصريحات التي نسمعها يوميا في وسائل الإعلام غير ان هذا المبدأ الدستوري يتطلب آليات دستورية ربما أولها وليس أخرها توفر الاصوات الكافية التي بحسب المعادلة الحسابية يجب ان لأتقل عن 164 صوتا على إيقاع الأكثرية والأقلية ومقابل هذا المشروع الدستوري يطرح مبدأ الأغلبية السياسية في البرلمان وفي تشكيلة الحكومة الجديدة على فرض استبعاد مشروع الحوار وعقد المؤتمر الوطني لكافة إطراف العملية السياسية والذي بدونه لا يمكن أي مؤتمر يقتصر على الإطراف الحاكمة ان يضع حلا لهذا التراكم الهائل من المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية المركبة أقول ان الأغلبية السياسية كحل مقابل هو الأخر بحاجة إلى نفس العدد من أصوات السادة النواب وبالتالي فان الجميع قد راهنوا على النواب وكان حاديهم يقول ان هؤلاء السادة ممثلي الشعب قد وصلوا إلى قبة البرلمان بعملية انتخابية غاية في الديمقراطية وقد حققوا على وفق التعديل القانوني الذي اقره البرلمان السابق والذي فندته المحكمة الاتحادية واعتبرته خرقا للدستور سيحسمون موقفا ألت إطرافه إلا إن يتفاقم وتتفكك حلقاته عبر الإصرار على مواقف ثانوية تتعلق بالسلطة ومراكزها تراكمت منذ ما يزيد على السنتين .والغريب في الأمر إن هذه المراهنات على مواقف النواب تحولت الى سيناريو توزعت أدواره بطريقة لايعرف المخرج ما يؤديه الممثلون على خشبة المسرح ولا الجمهور قادر على تجميع أفكار المتحاورين على الخشبة ونحن الفقراء إلى الله تهنا بين نشرات الإخبار والتصريحات المتضاربة بين ما يقال عن تذبذب مواقفهم وما يقال عن تزوير الاصوات والضغوطات والإغراءات والانحياز يوما إلى هذا الطرف ويوما إلى ذاك وتنتهي التصريحات بالمراهنة داخل قبة البرلمان وكل هذا الحراك والتصعيد التي تقلقنا نهاياته التي وصلت إلى حد التهديد بتجميد الدستور وما يعنيه التجميد من اجراءات على الأرض وفي كل ذلك فنحن إمام سلسلة من المجاهيل فاحلي المشاريع المطروحة مر فلا إقالة رئيس الحكومة سيأتي بحلول حاسمة ولا الأغلبية السياسية ستأتي بالخير للناس وإذا الشراكة في السلطة لم تجلب الخير للناس فكيف ستأتي به الأغلبية السياسية في الظرف الراهن فكل شيء فيه متغير بين لحظة وأخرى والعلاقة بين القوى الحاكمة ينطبق عليها المثل الشعبي المأثور ونتداوله نحن أبناء الريف في مجالسنا ؛ذيب يحبي لذيب وذيب مزلعة أركبة!!) ترجموها أيها المتخاصمون إن استطعتم ولا يبدوا من سير الإحداث إن السادة البرلمانيين سيحسمون الموقف .ويبقى الأمر مرهون باقطاب الصراع إذا كانت لديهم رغبة حقيقية في إنهاء الملفات الشائكة فالوقت ينفد والشعب يترقب ولكنه في لحظة تاريخية سوف لن يرحم .ان العودة الى منطق العقل هي ما تضع حدا لكل ذلك إذا ما أخذت مصلحة الوطن والشعب بنظر الاعتبار العودة إلى طاولة الحوار ومناقشة تقييميه جادة لمجمل مسيرة ما بعد التغيير مع الاستعداد التام لتقديم التنازلات ومغادرة التعنت الذي لا يجلب غير التعنت والانفتاح على كل المواقف السياسية لكل القوى المعنية بانجاز العملية السياسية كما أريد لها قبل التغييروالابتعاد عن التدخلات الأجنبية ، وكل الملفات الساخنة التي تتقاتل الإطراف الحاكمة بسببها يجب ان تطرح على مؤتمر وطني عام وهو الخيار الأفضل وبعكسه التوجه الى انتخابات مبكرة يقول الشعب فيها كلمته مع تهيئة كامل شروط نجاحها عبر تضافر جهود السلطات الثلاثة ودون ذلك ستأخذ الأمور منحى لا يتمناها كل وطني غيور … #

#. عن الحوار المتمدن….


facebook sharing button
twitter sharing button
pinterest sharing button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى