الفكر السياسي

هلهولة للبعث الفاشي/ -قوانين- مجلس قيادة الثورة سارية المفعول

هلهولة للبعث الفاشي/ -قوانين- مجلس قيادة الثورة سارية المفعول

صادق البلادي

2011 / 2 / 22

رئيس حكومة بغداد يتصور نفسه كما يبدو والي بغداد مثلما كان خيرالله الطلفاح، خال صدام التكريتي.
فما أن أعيد إفتتاح نادي إتحاد الأدباء بأمر من رئيس الوزراء ،حتى أعلنت حكومة بغداد أنها ستظل تحرص على تطبيق القانون.
وأظهرت عضلات سلطتها في أول فرصة سنحت لها فكان حفل عيد ميلاد طفلة أتمت عامها الثالث ، نعم الثالث لا الثلاثين. فاقتحمت قوة من الشرطة المحلية قاعة الاحتفال وأخرجت الأطفال وذويهم بالقول
” إن رئيس مجلس المحافظة كامل الزيدي أمر بغلق جميع قاعات الحفلات، كونها مشمولة بقرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 82 لسنة 1994 ” كما نقلت المدى عن مسؤول القاعة..

بعد ثمانية أعوام من إنهيار النظام ، ووجود قانون لتطهير المجتمع من البعث صدر في عهد بريمر، الحاكم الأمريكي العام،، ثم تحول الى قانون المصالحة والمساءلة ، أصدره البرلمان في زمن حكومة بيد الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامي، تتخذ حكومة محلية إسلامية قرارا ينتهك الدستور العراقي إستنادا
الى قرار أصدره مجلس قيادة الثورة ، الذي شكله حزب البعث بعدإنقلاب تموز 1968.

فهل يصدق عاقل أن من المعقول أن تستند حكومة إسلامية الى قرارت مجلس ” قيادة الثورة “؟ من قبل 20 عاما تقريبا ثبتت الأمم المتحدة في “تقريرقدمه المقرر الخاص بدراسة حقوق الإنسان في العراق ”
السيد فان دير شتويل بطلان قرارات مجلس قيادة الثورة إذ اعتبرت النظام القضائي الذي اعتمدت عليه ” شرعية خارج نطاق االقانون” ، والسلطة كانت تكمن في هذا النظام القضائي ” الى جانب ” نظام قانوني آخر للحكم لم يرد بالقانون العراقي وهو نابع من نزوات و رغبات بعض الأفراد الذين يشغلون مناصب…. وبغض النظرعن سلطتهم القانونية فإن هؤلاء الأشخاص يملكون سلطات فعلية لإصدار
التعليمات اللازمة لموظفي الدولة وأجهزتها”. ويتبين من ألإجراءات المتخذة تجاه النوادي و القاعات
في الفترة الأخيرة وكأن التقرير يتحدث عن مجلس محافظة بغداد الحالي.

ومثلما تجري محاولة تبرير هذا الانتهاك لحقوق الأنسان ، حقوقه الفردية التي أقسم المسؤولون من
رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء والنواب “على صيانة الحريات العامة والخاصة “، بالقول ”
أن مراعاة الموازين وتطبيق القوانين أمر نص عليه الدستور العراقي في مادته الثانية (الفقرة ثانياً) بضرورة الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي ” كانت حكومة النظام البعثي قد حاولت تبرير القيام بعدم التمسك بحقوق الإنسان بحجة ” الشرعية الثورية ” و خصوصية المجتمع وقيمه الأصلية النابعة من هويته. وقد رد تقرير الأمم المتحدة قبل عشرين عاما على مثل هذه التبريرات بالقول
” أما خصوصية العراق وقيمه الأصيلة فإن قبول التذرع بها يعني تجاهل عالمية حقوق الإنسان، ولا يمكن القول بأن من شأنها أن تُغير المعايير المعتمدة أو تَصلح كمبررللانتهاكات “.

وكان المحافظ قد أوضح في تصريحه الى “أن مراعاة الموازين وتطبيق القوانين أمر نص عليه الدستور العراقي في مادته الثانية (الفقرة ثانياً) بضرورة الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي. وقال إن المحافظة غير مسؤولة عن تجديد إجازات الأندية والمحال المنتهية صلاحيتها. ” لكن هذا التصريح يدل على أن هذا الرجل المسلم ، الورع ، التقي ، المؤمن ، الذي تمثل حكومته حزبا إسلاميا
يطمح أن يقيم ولاية الفقيه ، يكشف المحافظ أنه يقرأ القرآن على طريقة : ” ولا تقربوا الصلاة ” و لا يرى تكملتها ” وأنتم سكارى”. فقد قرأ الفقرة الثانية من المادة الثانية التي تضمن الحفاظ على الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي ، إلا أنه لم يقرأ الفقرة الأولى من المادة الثانية ، والتي تنص الى جانب عدم جواز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام(أ)، نصت على عدم جواز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية ( ب )، و عدم جواز سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في الدستور (ج ) ، فهو يرى فقرة واحدة ويهمل فقرتين .

وفي أيام أفراح التغيير الثوري التي تعيشها شعوب البلدان العربية بعد أن إنتصر شعبا تونس ومصر، وأطاحا بنظامي زين العابدين وحسني مبارك ، وبعد تحرك شعوب اليمن والبحرين و ليبيا، ورغم
الخشية مما قد يتسبب فيه المجنون القذافي من مأسي وكارثة للشعب الليبي ، ومع الإستعدادات ليوم الغضب الشعبي في 25 شباط يأمل المرء أن يأخذوا العبرة و الدرس من هذه التغيرات و لا يحتاجون
لمن يذكرهم بما ورد في القرآن الكريم ” أو لم يسيروا في الأرض فينظروا عاقبة الذين من قبلهم …”
فهؤلاء الطغاة وقبلهم انهيار صدام حسين التكريتي نماذج حية وواقعية تبين لحكام العراق اليوم مصير
من ينتهك الحريات ويستبد بثروات الشعب ، ويدركوا ترابط الحرية مع الخبز وأن توفرهما يحقق السلام . هذا السلام الضروري للإسراع في إعادة إعمـار العراق.
وأمام مجلس النواب مهمة إلغاء مراسيم مجلس قيادة الثورة ، المسماة بقرارات وقوانين ، والقانون بمفهوم صدام البعث لم يكن سوى ورقة يوقعها هو؟… # 

#. عن الحوار المتمدن…


facebook sharing button
twitter sharing button
pinterest sharing button
email sharing button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى