القانونية

هل العرف القضائي يعطل النص القانوني (الطعن بتصحيح القرار التمييزي انموذجاً)

هل العرف القضائي يعطل النص القانوني (الطعن بتصحيح القرار التمييزي انموذجاً)

سالم روضان الموسوي

2022 / 2 / 15
دراسات وابحاث قانونية

ان الطعن بتصحيح القرار التمييزي هو من طرق الطعن غير العادية الواردة في المادة (168) من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل، ويقصد به الطعن بالقرار الصادر من محكمة التمييز الذي يقضي بتصديق الحكم البدائي او الاستئنافي المطعون فيه بطريق التمييز وعلى وفق ما ورد في المادة (219/1) من قانون المرافعات المدنية، ويسمى تصحيح لأنه يهدف إلى تصحيح الخطأ الذي قد تقع فيه محكمة التمييز سواء الاتحادية أو الاستئناف بصفتها التمييزية ويقول المرحوم عبدالرحمن علام بان كثرة أخطاء محاكم التمييز هي السبب وراء إيجاد هذا الطريق من الطعن وعلى وفق ما ورد في كتابه الموسوم (شرح قانون المرافعات المدنية ـ ج4ـ ص 161) وكذلك ما ورد في الأسباب الموجبة لإصدار قانون المرافعات المدنية، ونظمت أحكام الطعن بتصحيح القرار التمييزي المواد (219 ـ 223) من قانون المرافعات، لكن استوقفني نص المادة (222/1) مرافعات التي جاء فيها الاتي (يقدم طلب التصحيح بعريضة الى محكمة التمييز يبين فيها الأسباب القانونية التي يستند الطالب اليها وتبلغ صورة منها إلى الخصم الأخر ليجيب عليها خلال سبعة أيام من تاريخ تبليغه) وعند شرح تلك المادة من قبل المرحوم العلام في كتابه الملمع عنه وفي الصفحة 206 يذكر الاتي (يقوم قلم محكمة التمييز بتبليغ صورة من العريضة إلى الخصم الآخر يجيب عليها في ظرف سبعة ايام من تاريخ تبلغه) وبلا ادنى شك الغاية من هذا الوجوب القانوني هو ان يعرف الخصم الآخر ماهية طلب التصحيح ويدافع عن حقوقه التي افرها الحكم القضائي محل الطعن، ويرتبط بضمان حسن سير العدالة، لكن في واقعنا العملي هل حدث في يوم من الأيام ان تبلغ الخصم الآخر بعريضة طلب تصحيح القرار التمييزي؟ أنا شخصياً وخلال عملي في المحاماة والقضاء وخلال البحث والكتابة لم اجد حالة واحدة حصلت، بل وجدت ان ديباجة قرارات محكمة التمييز المتعلقة بالطعن بتصحيح القرار التمييزي لم ترد فيها اي اشارة الى تبليغ الطرف الآخر من الدعوى لا ضمناً ولا صراحةً، وهذا اصبح عرف قضائي أقرته محكمة التمييز وليس لأي طرف الاعتراض عليه لانه حكم نهائي ولا معقب عليه، فاصبح هذا العرف معطلاً لنص قانوني نافذ فيه صفة أمرة و وجوبية والزم محكمة التمييز بذلك الإجراء عندما ورد في المادة (222/1) مرافعات العبارة الآتية (وتبلغ صورة منها الى الخصم الأخر ليجيب عليها خلال سبعة ايام من تاريخ تبليغه) ويعلم الجميع ان إجراءات التبليغ تقع على عاتق المحكمة وليس على أطراف الخصومة وعلى وفق أحكام المادة (13/1) من قانون المرافعات، لذلك لابد من الالتفات إلى هذه النقطة من محكمة التمييز الاتحادية لان مخالفة النص القانوني وهو بمنزلة النص الآمر يجعله من النظام العام، ولا يمكن ان تأتي به اعلى هيئة قضائية في سلم المحاكم الاعتيادية، فضلا عن المنافع التي توخاها النص بتمكين الخصم الأخر من معرفة ما يدور تجاه دعوته وبما يضمن حسن سير العدالة، ووجود النصوص القانونية النافذة لم تكن عبثاً وإنما لابد من احترامها عبر التطبيق وليس الإهمال.
قاضٍ متقاعد……. #

#.    عن الحوار المتمدن….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى