الاقتصادية

هل سيقع العراق في فخ الديون الصينية ؟

هل سيقع العراق في فخ الديون الصينية ؟

هل سيقع العراق في فخ الديون الصينية ؟

د. نبيل جعفر عبد الرضا

2020 / 1 / 16

بحلول عام 2018 ، بلغ حجم الإقراض الصيني الخارجي أكثر من خمسة تريليونات دولار بما يعادل 6٪ من إجمالي الناتج المحلي العالمي. 50% من القروض الخارجية الصينية لا يسجلها البنك الدولي، وبالتالي لا تدخل ضمن إحصاءات الديون المُبلغ عنها رسميًا. لا تولي الصين اهتمامًا كبيرًا لتوثيق كل عمليات إقراضها، بل تُخفيها متعمدة! فلا هي تُقدم تقريرًا عن الإقراض الرسمي لها ولا يوجد هناك بيانات موحدة وشاملة عن أرصدة وتدفقات الديون الصينية الخارجية. كما أنها ليست عضوًا في نادي باريس، الذي يتعقب الاقتراض السيادي للدائنين الرسميين الأعضاء في النادي، وبالتالي لا تخضع لشروط الكشف القياسية الخاصة به. معدل الفائدة على القروض الصينية تتراوح ما بين 6-7% وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالبنك الدولي حيث تتراوح الفائدة بين 0.25 و3% لكنها تعد منخفضة بالقياس الى القروض الامريكية التي يزيد معدل الفائدة عن 20% ونتيجة لسياسة عدم المشروطية التي تتبعها الصين، لجأت العديد من الدول النامية إلى الترحيب بالصين كشريك اقتصادي مفضل، وفي مقابل تقليل الفوائد المستحقة على القروض . اعتمدت الصين على شروط ضمانات القروض التي تمنحها، مستخدمة نظام المقايضة، بمعنى أنه مقابل رأس المال الاستثماري، تمنح بعض الدول النامية الصين حصة ملكية فى مشروعات بنية التحتية، أو تأمين القروض مقابل الحصول على مواردها الطبيعية كضمان. ووفق بيانات بنك الشعب (المركزي) الصيني، فإن دولا مثل زامبيا وأنجولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وموزمبيق وإثيوبيا والسودان وكينيا وجيبوتي، حصلت على قروض ميسرة، وعندما فشلت هذه الدول في السداد، أصبحت الصين شريكة في العديد من المشروعات التي مولتها. وحسب معهد الدراسات الأمنية، فإن الصين تسيطر على شركة الإذاعة فى زامبيا، كما تستعد الحكومة هناك، لتقديم شركة الكهرباء الوطنية للصين كضمان مقابل القرض الذي حصلت عليه مؤخرا، كما تمتلك الصين أيضا حقوق ملكية مباشرة فى احتياطي النحاس والفحم والمنجنيز، وهي الحالة التي تنطبق علي مدغشقر التي رهنت جزءا كبيرا من أراضيها كضمان للقروض. أما فى جمهورية الكونغو الديمقراطية، ففي مقابل الحصول على قرض بقيمة 9 مليارات دولار لتحديث أنظمة الطرق والسكك الحديدية التى تربط الطرق بالصناعات الاستخراجية، حصلت الصين على حقوق لاستخراج ما يصل إلى 10 ملايين طن من النحاس و420 ألف طن من الكوبالت على مدى 15 عاما. وفى جيبوتى، وقبل نهاية عام 2016، كان 82٪ من الديون الخارجية مستحقة للصين، فعملت جيبوتي على تسليم مينائها الذي يتميز بموقعه الاستراتيجى حيث يعمل كنقطة وصول رئيسية للقواعد الأمريكية والفرنسية والإيطالية واليابانية، وحصلت الصين على عقد إيجار لمدة 99 عاما بحصة 70٪، وهو نفس المصير الذي ينتظر ميناء لامو فى كينيا.
وفيما يتعلق بالاطار الائتماني ضمن الاتفاقية العراقية الصينية الذي سيوفر للعراق 10 مليار دولار سنويا لغرض تنفيذ الشركات الصينية لمشاريع في البنية التحتية فإن هذا يعني ان العراق سيسدد فوائد سنوية لن تقل عن 6% وبقيمة لا تقل عن 600 مليون دولار سنويا تتصاعد سنويا كلما اقترض العراق المزيد من الاموال كما ان اقساط خدمة الدين لن تقل عن 1.5 مليار دولار سنويا ستتصاعد هي الاخرى بسبب تزايد الاقتراض وبحسابات بسيطة سيضاف مالا يقل عن 40 مليار دولار الى المديونية الخارجية العراقية خلال 5 سنوات فقط وسيتضاعف هذا الرقم اذا ما ارتفعت القروض الصينية الى 30 مليار دولار سنويا . علما ان ديون العراق الداخلية والخارجية بلغت 104 مليار دولار تشكل نحو 40% من الناتج المحلي الاجمالي فيما بلغ اقساط خدمة الدين العراقي 13.8مليار دولار عام 2019 مما يعني ان مديونية العراق ستصل الى اكثر من 140 مليار دولار بعد خمس سنوات وستتضاعف ايضا اقساط خدمة الدين العراقي الذي يعتمد اساسا في تسديده على عائدات النفط العراقية التي يخصص حاليا معظمها الى رواتب الموظفين والمتقاعدين والمشمولين بشبكة الحماية الاجتماعية . ومما سيفاقم الديون الصينية على العراق انها ستوظف معظمها في استثمارات في البنية التحتية فقط ومع اهمية هذا النوع من الاستثمارات في الحصول على وفورات اقتصادية إلا ان التركيز عليها فقط سيحمل الاقتصاد العراقي اعباء اضافية لان هذا النوع من الاستثمارات بخلاف الاستثمارات الانتاجية لا تتولد عنه ارباحا صافية يمكن ان تستخدم في تسديد اقساط خدمة الدين عند استحقاقها… *

* عن الحوار المتمدن..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى