القانونية

هل يجوز طلب إعادة المحاكمة في قرارات محكمة التمييز التي تفصل في النزاع؟

هل يجوز طلب إعادة المحاكمة في قرارات محكمة التمييز التي تفصل في النزاع؟

سالم روضان الموسوي

2022 / 2 / 25
دراسات وابحاث قانونية

ان الطعن بطريق إعادة المحاكمة يعتبر من الطرق غير الاعتيادية للطعن بالأحكام، والسبب في جعلها غير اعتيادية، لان هذه الطرق حدد القانون أسباباً لقبولها على خلاف الطرق العادية التي لا يشترط القانون لها أسباب، وإنما أجاز سلوكها أياً كان نوع الخطأ المسند إلى الحكم المطعون فيه، ويكون طلب إعادة المحاكمة على الأحكام التي اكتسبت الدرجة القطعية والصادرة من محاكم الاستئناف أو من محاكم البداءة أو من محاكم البداءة بدرجة أخيرة او محاكم الأحوال الشخصية وعلى وفق أحكام المادة (196) من قانون المرافعات المدنية، ويسمى في بعض القوانين العربية ومنها المصري (الالتماس بإعادة النظر)، وبموجب هذا النص فان قرارات محكمة التمييز الاتحادية لا تخضع لطريق الطعن بإعادة المحاكمة، والغاية من إعادة المحاكمة ليس إعادة عرض النزاع مرة أخرى لأنه يتعارض مع مبدأ حجية الأحكام، وإنما يهدف إلى تمكين المحكوم عليه من تصحيح الأخطاء التي تقع فيها المحاكم عند إصدارها الأحكام وتكتسب الدرجة النهائية، وفي حالات وصور محددة بعينها، يجوز للمحكوم عليه ان يتبعها اذا تحقق حدوثها والتي كانت محل خفاء على المحكمة عند نظر الدعوى مما اثر في إصدار الحكم بشكل خاطئ، وهذا الطريق يكون أمام ذات المحكمة التي أصدرت حكمها النهائي، لكن في المادة (214) من قانون المرافعات منحت محكمة التمييز الاتحادية صلاحية النظر في اصل النزاع باعتبارها محكمة موضوع، أي إنها تكون بمثابة محكمة بداءة أو أحوال شخصية أو محكمة استئناف وتبحث في الوقائع ولا يقتصر نظرها على الأمور القانونية، ولها ان تستدعي اطراف الخصومة لتسمع منهم دفوعهم، ومن ثم تصدر قرار نهائي تفصل فيه بالنزاع وهذا القرار هو الذي يخضع للتنفيذ لأنها تقوم بهذا الإجراء عندما تجد الحكم المطعون فيه غير صحيح، ويرى احد الكتاب ان هذا النص جاء لتبسيط إجراءات التقاضي وعدم إطالة أمد النزاع بأعادة الدعوى إلى محكمة الموضوع ومن ثم إجراء المرافعات وبعدها تعود إلى محكمة التمييز مرة أخرى في غير طائل (القاضي عبدالرحمن العلام ـ شرح قانون المرافعات المدنية ـ توزيع المكتبة القانونية في بغداد ـ ط2 عام 2008 ـ ج4 ـ ص 109)، لكن هذا القرار الذي أصدرته محكمة التمييز يجوز الطعن فيه أمام الهيئة العامة بطريق تصحيح القرار التمييزي، لكن اذا ما تم التصحيح ورد الطلب أو انقضت مدته، ثم بعد مرور سنة أو اكثر على سبيل المثال وظهر سبب من الأسباب التي اشارت لها المادة 196 من قانون المرافعات وهي الأسباب التي تسمح لإعادة المحاكمة مجدداً والتي وردت حصراً وهي (1- اذا وقع من الخصم الآخر غش في الدعوى كان من شانه التأثير في الحكم 2- اذا حصل بعد الحكم إقرار كتابي بتزوير الأوراق التي أسس عليها او قضى بتزويرها 3- اذا كان الحكم قد بني على شهادة شاهد وحكم عليه بشهادة الزور 4- اذا حصل طالب الإعادة بعد الحكم على أوراق منتجة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها) فهل يجوز طلب إعادة المحاكمة بذلك القرار الصادر عن محكمة التمييز لأنها أصدرته بناء على تحقيقاتها هي وليس على تحقيقات محكمة الموضوع ولم تنظر فيه بالتدقيق؟ واقصد به إنها أما ان تقضي بصحة الحكم وتصدقه ويبقى هو الذي يخضع للتنفيذ او تنقضه وتعيده إلى محكمة الموضوع للنظر فيه من جديد في ضوء أسباب النقض، وإنما قرارها كان في الفصل في النزاع بشكل اصلي وقرارها هو الذي ينفذ، وتوجد قرارات عديدة قضت بالزام احد الخصوم بأداء مبالغ معينة لم يحكم بها من قبل محكمة الموضوع، فاذا حصل المحكوم عليه على ورقة كانت محل خفاء أو ثبتت شهادة زور الشهادة التي كانت سبباً لحكم محكمة التمييز، فهل يجوز طلب إعادة المحاكمة ؟ أرى، وفي ضوء النصوص الحالية، لا يجوز إعادة المحاكمة لان القانون قد حدد نطاقها بأحكام محكمة البداءة والأحوال الشخصية والاستئناف حصراً، فضلاً عن ذلك فان إعادة المحاكمة تكون بمرافعة وبمواجهة اطراف الدعوى وعلى وفق ما ورد في المادة (199) من قانون المرافعات المدنية، وهذا فيه أخلال كبير في حماية الحقوق، لان الفصل في الحكم من محكمة التمييز لم يكن بناء على طلب أي من الخصوم وإنما بناء على اجتهادها، كما يضيع فرصة على المحكوم عليه من اللجوء إلى طريق الطعن بإعادة المحاكمة ليس له يد فيه، لذلك لابد من إعادة النظر في هذه النصوص القانونية من اجل توفير المساواة بين المتخاصمين وضمان الوصول إلى الحقيقة التي هي هاجس كل تشريع يصدر وغاية كل عمل قضائي. *

*.   عن الحوار المتمدن..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى