عامة

– يوم عراقي لحقوق الإنسان –

– يوم عراقي لحقوق الإنسان –

صادق البلادي

2014 / 11 / 20

على ضوء لقاء برلين لحقوق الإنسان
” يوم عراقي لحقوق الإنسان ”
صادق البلادي
كان العراق ، وبحكم تبعيته الى الإستعمار البريطاني ، قد أنضم الى جبهة الحلفاء في الحرب على الفاشية، وصار بالتالي من مؤسسي هيئة الأمم المتحدة، وكذلك أصبح من المشاركين في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، الذي اُعلن في العاشر من كانون الأول عام 1948. لكن العبرة دائما ليست في التشريع ، بل بالتطبيق، وفرض التطبيق يحتاج الى قناعة الحكومات، وإلتزامها لا يكون الا بمراقبة ومتابعة منظمات مجتمع مدني، وهذه المنظمات يشتد تأثيرها عبر سيرورة ، تحتاج الى زمن، يقصر هنا و يطول هناك، إرتباطا بقوة الرأي العام وطنيا وإقليميا وعالميا.ولكن ما كادت تمر عدة أسابيع على اعلان لائحة حقوق الإنسان حتى ارتكبت الحكومة الملكية في العراق خرقا شديدا للائحة بتنفيذ جريمة إعدام قادة الحزب الشيوعي العراقي في الرابع عشر من شباط عام 1949 .
غير أن الخرق الأعظم لحقوق الإنسان ، والتي تكاملت شرعتها خلال سنوات و عقود ،بعد القضاء على الفاشية ، لم يحدث في العالم كما حدث في عراق البعث الفاشي ، أولا بعد إنقلاب 8 شباط 1963 ، ومن ثم بعد انقلاب تموز 1968 ، وحتى سقوط النظام عام 2003.
وفي أطار النضال ضد النظام البعثفاشي تشكلت في المنفى جمعيات لحقوق الإنسان في دول مختلفة، في ألشام و في اوربا ، إضافة الى النشاط في اقليم كردستان. وقامت منظمة أومريك بعقد ندوة في برلين في 4-5 نيسان عام 1988
” من اجل تنفيذ قرار 688 ومن اجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في العراق، ومن أجل رفع الحصارالدولي ” ،وكان من بين قرارته تنظيم اجتماع او مؤتمر خلال العام 1998، عام الذكرى الخمسين للائحة حقوق الإنسان لبحث سبل تطوير عملية التنسيق و التعاون فيما بينها. و لقد تشكلت الجمعية العراقية لحقوق الإنسان في مؤتمرها الأول في برلين عام 1998 من عدد من الجمعيات القائمة آنذاك في عدد من دول المنفى ، للكشف عن خروقات حقوق الإنسان وانتهاكاتها من قبل الحكومة العراقية وإدانتها، من اجل تعبئة الرأي العام الدولي ضد النظام الفاشي.
واليوم وبعد مرور أكثر من 11 عاما على سقوط النظام فإن حقوق الإنسان في العراق صارت منتهكة اشد الإنتهاك ،حتى بات حق الإنسان في الحياة معرضا في كل لحظة ، خاصة بعد إعلان دولة داعش. وكانت قد تشكلت لجنة تحضيرية في برلين للتحضير لعقد مؤتمر أو لقاء لمنظمات وجمعيات و نشطاء حقوق الإنسان في سبل تنسيق عمل منظمات وجمعيات حقوق الإنسان العراقية . خاصة وأن عدد المنظمات الناشطة، والغالبية العظمى هي اليوم منظمات غير حكومية مسجلة ،وأكثرها يعمل داخل العراق، في حين أن نشاط الكثير من التي كان لها نشاط في المنفى قد ضعف وخفت نشاطها بعد إنهيار نظام البعث.
وأثمر الجهد الكبير، والذي تركز بالأخص على لجنة المتابعة المكونة من د.كاظم حبيب ومثنى محمود ومنير العبيدي ومعهم د.غالب العاني في إنعقاد اللقاء في برلين والذي ضم 23 منظمة وجمعية ومركز تعمل في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان في داخل العراق وخارجه ومجموعة كبيرة من نشطاء حقوق الإنسان والشخصيات المستقلة، وبلغ مجموع الحاضرين ما يقارب 140 شخصا، وتكللت جهود المشاركين بالنجاح الكبير وصدر عن اللقاء بيان ختامي يدعو ” إلى توحيد نضال المجتمع المدني بحركاته ونضاله ورموزه لترسيخ حقوق الإنسان بالعراق وإعلاء كرامته الإنسانية. كما اتفق الحاضرون في اللقاء على متابعة ما اتخذ من قرارات وتوصيات على وفق الآلية التي جرى الاتفاق عليها وتم إقرارها.
واتفق الحاضرون على تشكيل لجنة للتنسيق بين الجمعيات والمنظمات ونشطاء حقوق الإنسان العراقي في الداخل والخارج تضم تسعة منظمات، خمس منظمات من الداخل وأربع منظمات من الخارج إضافة إلى ثلاث منظمات احتياط ، اثنان منها من الداخل وواحدة من الخارج. ”
ومن بين قرارات المؤتمر القرارالداعي لــ “العمل على نشر مبادئ شرعة حقوق الإنسان بكل مكوناتها وتدريسها في جميع مراحل الدراسة وتثقيف المجتمع بها وتنشيط الحوار بشأنها في الإعلام العراقي الرسمي والخاص” ، ومن المعروف أن هيئة الأمم المتحدة قد اعتبرت يوم العاشر من كانون أول من كل عام يوميا عالميا للتثقيف بحقوق الإنسان ، كما وأن عددا من الدول اختارت يوما وطنيا للقيام بهذه المهمة عبر العديد من النشاطات المتنوعة وأقترح بهذه المناسبة تخصيص يوم يسمى ” اليوم العراقي لحقوق الإنسان ” ، مقترحا بالذات يوم 5نيسان ، وذلك مرتبط بيوم صدور قرار مجلس الأمن رقم 688 في عام
1991 الذي صدربعد قيام نظام صدام بقمع انتفاضة شعبان/آذار91 في الجنوب وقمع الإنتفاضة في كردستان العراق، الأمر الذي تسبب أيضا في تدفق اللاجئين عبر الحدود الدولية الى ايران و تركيا مما دعا مجلس الأمن الى اعتبار ذلك تهديدا للسلم والأمن الدوليين في المنطقة وأدان القمع الذي تعرض له السكان المدنيون ، وطالب حكومة العراق بكفالة واحترام حقوق الإنسان و الحقوق السياسية لجميع المواطنين العراقيين. فاضطرت الحكومة العراقية امتثالا لهذا القرارإلى التوقيع على مذكرة تفاهم مع الأمم المتحدة لتسهيل عودة النازحين الى الإقليم ، ودخول قوة بوليس دولية ، الأمر الذي قاد الى تكوين حكومة في الإقليم، وأقرت منظمات حقوق الإنسان اعتبار 5 نيسان يوما عالميا للتضامن مع الشعب العراقي ، وكذلك دعت المعارضة العراقية الى تطبيق القرار سبيلا للخلاص من صدام حسين ، وفي أيلول سبتمبر 2002 وعندما اشتدت طبول بوش للحرب على العراق صدر نداء ” لا للحرب لا للدكتاتورية ” مطالبا بتطبيق القرار.وشكل هذا القرار قاعدة جديدة في القانون الدولي تعتبر انتهاك حقوق الإنسان ليس من الشؤون الداخلية ، التي لا يجوز التدخل فيها، بل إنتهاكا للقانون الدولي، يهدد السلم والأمن الدوليين وعلى الأمم المتحدة اتخاذ قرارات من أجل وقف الإنتهاكات.
ولهذا أقترح أن يكون يوم الخامس من نيسان ، يوم صدور قرارمجلس الأمن رقم 688 “اليوم العراقي لحقوق الإنسان ” ويمكن ان تقره هيئة التنسيق المنتخبة في اللقاء و البدء بالاحتفال به اعتبارا من نيسان القادم…… #

#.  عن الحوار المتمدن…..


facebook sharing button
twitter sharing button
pinterest sharing button
email sharing button
sharethis sharing button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى