تهديد سافايا واضح، ويؤكد أن العراق على مفترق طرق. ماذا يعني ذلك؟
اللقاء في النشرة الاخبارية لقناة سامراء الاحد ٣٠/١١/٢٠٢٥
مرحباً، الباحث والأكاديمي سيد علي مهدي من بغداد عبر تيم.
سيد علي، مرحباً بك.
المذيع: تهديد سافايا واضح، ويؤكد أن العراق على مفترق طرق. ماذا يعني ذلك؟
علي مهدي: مرحباً، أولاً أود التأكيد أن تصريح سافايا حول ضرب حقل كورمور يحمل دلالات مهمة. هذا الحقل تديره شركات متعددة، خليجية وأوروبية (ألمانية وتركية)، وهناك دعم أمريكي له بأكثر من 250 مليون دولار. لذلك، فإن الدول المعنية بهذا المشروع ستكون لها ردود فعل غير اعتيادية.
هذا التصريح تزامن مع انتهاء الانتخابات، وبدء تشكيل الحكومة والرئاسات الثلاث، ما يؤكد أهمية سيادة العراق واستقراره. لا يمكن أن تكون المنطقة مستقرة إذا لم يكن العراق مستقراً، وهذا الاستقرار يجب أن ينبع من قوة الدولة وقدرتها على فرض أجندتها على كامل الأراضي، وعدم وجود فصائل مسلحة خارج إطار الدولة.
المذيع: هل يمكن أن تفسر لنا ما هي التعليمات التي يقصدها سافايا فيما يتعلق بترامب؟
علي مهدي: أعتقد أن الرسالة الرئيسية تؤكد ضرورة وجود دولة قوية، لأن الدولة القوية تجذب الاستثمار، والاستثمار بحاجة إلى استقرار أمني وعدم تعدد الأجهزة الأمنية أو وجود قيادات مزدوجة. المقصود هنا هو الفصائل المسلحة التي تهدد استقرار البلد. كما يبدو أن هناك رغبة أمريكية بزيادة الاستثمارات في العراق، خاصة بعد انسحاب بعض الشركات الأمريكية وبيع حصصها للشركات الصينية، وبعد العقوبات على الشركات الروسية.
الفترة الأخيرة من حكومة السيد السوداني شهدت اتفاقات على مستوى كركوك وبغداد والبصرة، لا تقتصر على الطاقة أو الغاز، بل تشمل الاستثمار بشكل عام، ما يعكس رغبة أمريكية بالعودة إلى العراق.
المذيع: هل سيسعى سافايا للعب دور بولد ريمر في العراق؟
: من الصعب مقارنة الوضع الحالي بالعراق أيام بولد ريمر، لأن المؤسسات التشريعية والتنفيذية قائمة الآن، وهناك انتخابات ومؤسسات شبه مستقرة. ما يقوله سافايا يظل في حدوده كمبعوث، ويتوافق مع رؤية ترامب حول العراق، لكنه لا يملك سلطات تنفيذية مطلقة كما كان يحدث في فترة ريمر.
المذيع: وما تعليقك على موقف سافايا من القوى السياسية والفصائل المسلحة؟
الرسالة واضحة: يجب أن تكون الفصائل خارج الدولة، وأن يتم الحفاظ على سيادة الحكومة على كل الأراضي. كما أن هناك إشارات إلى ضرورة استثمار العراق بشكل آمن، وتطوير البنية الاقتصادية، مع اختيار شخصيات نزيهة وموثوقة لتولي المناصب السيادية.
المذيع: هل تعتقد أن تصريح سافايا سيصطدم بإرادة بعض القوى السياسية؟
: ربما، لكن الوضع الإقليمي الحالي، بعد أحداث غزة والحرب الإسرائيلية على إيران، وضعف بعض الفصائل الإقليمية، أعاد ترتيب الموازين. أي شخصية أمريكية ستتدخل الآن ستجد مؤسسات مستقرة وجاهزة للعمل، مع تواصل مباشر مع الإدارة الأمريكية، لكن ضمن حدود واضحة.
المذيع: ماذا عن دور العراق في المنطقة؟
العراق يجب أن يكون مستقراً وقوياً ليكون فاعلاً إقليمياً، والولايات المتحدة ترغب في دعم استقراره، وربطه بالاستثمار، ووقف تأثير الفصائل المسلحة، وإعادة الثقة بالمؤسسات العراقية. الاستقرار مرتبط بالسيادة الوطنية، والاختيار الصائب للشخصيات القيادية، والاعتماد على الآليات الديمقراطية لتحقيق الإصلاح والتغيير.
تظهر بين فترة وأخرى تصريحات تتعلق ببعض الوزارات السيادية والمؤسسات الحساسة، مطالِبة بإبقائها بعيداً عن تأثير الفصائل. وبرأيي، فإن هذه التصريحات جزء من حرب نفسية تسبق وصول المبعوث الأمريكي إلى بغداد.
، برأيك: هل يحاول المبعوث سبايا أن يلعب دور بول بريمر في العراق؟
من الصعب أن يأتي أي شخص اليوم ليمارس الدور الذي لعبه بريمر، فالأخير كان مُكلفًا رسميًا من قبل الأمم المتحدة، كما أنه جاء في سياق مختلف تماماً. أمّا الآن، فالعراق يمتلك مؤسسات قائمة:
• مجلس نواب منتخب
• حكومة بانتظار تشكيلها
• سلطة قضائية فاعلة
• وأجهزة دولة شبه مستقرة
لذلك، لا يمكن لأي شخصية أن تأتي وتتعامل مع العراق كما لو كان دولة بلا مؤسسات. لكن، وبما أنه مبعوث مباشر للرئيس الأمريكي، فإن له صلاحيات واسعة وارتباطاً مباشراً بصانع القرار في واشنطن، خصوصاً أن النظام الأمريكي نظام رئاسي. وبالتالي، فإن تصريحاته تعكس غالباً رؤية الرئيس ترامب تجاه العراق.
لكن ترامب صرّح سابقاً بأن العراق مجرد “بئر نفط”. هل يتوافق هذا مع رؤيته الفعلية؟
من الصعب الجزم بذلك، لكن تصريحات ترامب حول العراق كانت واضحة، وليست مجرد مزاح كما حاول البعض تصويرها. فقد صدرت عنه تصريحات لافتة خلال قمة شرم الشيخ، وقد تناولتها وسائل الإعلام بشكل واسع، لأن ترامب – حتى في المزاح – يعكس قناعة أو جزءاً من توجه عام.
والواقع أن الولايات المتحدة تنظر إلى العراق بوصفه بلداً غنياً بموارده، فميزانيته السنوية تتجاوز 100 مليار دولار، لكن في المقابل:
• معدل الفقر مرتفع
• مؤسسات الدولة غير مكتملة
• الخدمات الأساسية ضعيفة
• وهناك سوء إدارة وتبديد للثروات
هذا ما عزّز الانطباع الدولي – بل والمحلي أيضاً – بأن العراق دولة تعاني الفشل في الإدارة.
وبرأيي، يجب أن تدفع هذه التصريحات العراقيين وقياداتهم السياسية إلى إثبات العكس عبر اختيار شخصيات نزيهة وكفوءة ومرتبطة فعلاً بمصلحة البلاد وتاريخه العريق. إلا أن نتائج الانتخابات لم تُوصلنا بعد إلى ما نطمح إليه.
هل تعتقد أن تصريحات سبايا ستصطدم بإرادة سياسية مرتبطة بالفصائل؟
أعتقد أن المشهد الإقليمي تغيّر كثيراً بعد أحداث غزة، وما تلاها من إضعاف لحزب الله، وتراجع النظام السوري، وتصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. هذه التحولات أدت إلى اختلال واضح في موازين القوى.
ولذلك، أي مسؤول أمريكي — سواء كان وزير خارجية أو مبعوثاً خاصاً أو قائماً بالأعمال — سيجد قدرة على التأثير في العراق بشكل مباشر. فالولايات المتحدة ما تزال صاحبة اليد الطولى، وتمتلك أدوات ضغط عديدة، منها:
• السيطرة على الأموال العراقية عبر البنك الفيدرالي الأمريكي
• العقوبات الاقتصادية
• النفوذ على دول الجوار
• والقدرات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية
لهذا، يبدو أن المرحلة الحالية تتطلب من العراقيين مراعاة هذه المتغيرات الجديدة، وعدم التعامل مع الوضع كما كان قبل أحداث غزة، لأن الظروف تبدلت فعلاً، والولايات المتحدة تستثمر هذا التغيير لصالحها.https://l.facebook.com/l.php?u=https%3A%2F%2Fshare.google%2FWSDczP1aGiIvsm9ms%3Ffbclid%3DIwZXh0bgNhZW0CMTEAc3J0YwZhcHBfaWQQMjIyMDM5MTc4ODIwMDg5MgABHkQi78Ry0oKOkAcG8bLZnDDXoGdYAtI_crFrOyGnDOc08AYu27O1tYEyfsDv_aem_JQpX2P-DnYfgXXb05pzJzA&h=AT3D-UGOZg-20D_r4xYyuQRhGtoH2gm66GCxeSrQGcVbJwKMjsMTpjUdIeoWDHmUNEcCSFT88eeAhTpBLnS_D66df_G-d2DohmlPngweiELHrCo5ASxYn0bvvwqanDPhz_OUOxdnJ-ge8A&__tn__=H-R&c[0]=AT23qoy7618KJHE2lRNAOdEbS2G129WjdEUGbKju8pp25OWy0Rd7yeRKI8cjGjzYH00Bj1Wph5Agdb2S7-kWECoE6tIiYl_iCMxyknwy1iCAxBrJRf3VmuWcmHEcZfvNNl5y7VefyjAaCrGZ9AHwP6EtEoDi8O3YZM_QbRqLjQE4EcXoI9B33lzM6GfXtoViTatm4K9dVyF2zWqRS-Fdq0Lshdg