النشاطات

تقويم بعض المفاهيم والمعتقدات المرتبطة بالأمان لدى عينة من أفراد المجتمع الكويتي…

إعداد / غنيمة حبيب اسماعيل

ماجستير علوم بيئية / معهد الدراسات والبحوث البيئية / جامعة مدينة السادات

الملخص
تسعى الدراسة الراهنة نحو تقويم المفاهيم والمعتقدات المرتبطة بالإدمان لدى عينه من أفراد المجتمع الكويتي وذلك باستخدام استبانة تم توزيعها على عينة عشوائية على المجتمع الكويتي وتمثلت عينة الدراسة في 796 مفردة من مفردات المجتمع الكويتي تنوعت على المستوى النوع والمرحلة العمرية والمؤهل والوظيفة.
– وتوصلت الدراسة الراهنة إلى العديد من النتائج أهمها:
• وجود عدد من المفاهيم الخاطئة والمتداولة عن الإدمان وعلاجه.
• يعتبر اتجاه المعتقدات المجتمعية لدى أفراد المجتمع الكويتي يجااي يى حد ما حي اتجهت هذه المعتقدات نحو قبول المدمن المتعافي اجتماعيا وبالتالي يمكانيه دمجه في المجتمع، الدمج الذي يساهم في استمرار التعافي ويبعده عن مسببات الانتكاسة.
– وأوصت الدراسة في ضوء ما توصلت إليه من نتائج بعدد من التوصيات من أهمها:
• توعية التربويين والاخصائيين والطلاب في المدارس بكيفية التعامل مع الطلبة الذين لديهم استعداد للانحرافات السلوكية واتباع السلوكيات الخطرة ومنها العنف والتنمر والإدمان ،وتزويدهم بالمهارات اللازمة للتعامل معهم.
•اضافة نشاط مدرسي يساهم في زيادة وعي الطلبة بالسلوكيات الإدمانية بمراحل التعليم المختلفة لزيادة وعى النشىء بخطورة الإدمان وصوره المتعددة.
• زيادة البرامج الإعلامية التي تتناول القضية الإدمانية والمفاهيم الصحيحة لها، وتستهدف كافة طبقات المجتمع الكويتي، حتى تخفف من ضغط الوصم الاجتماعي على الأسر، مما يساهم على سهولة طلب الاسرة للمساعدة دون الشعور بحرج.

• قيام منظمات المجتمع المدني بدورها في التوعية الاسرية بالمفاهيم الصحيحة للإدمان وأليات التعامل السليم في حالة ظهور شخص مدمن داخل الاسرة.
• ضرورة طلب الأسرة للمساعدة من متخصصين في حال الشك بوجود مدمن داخل الأسرة ،للمساهمة في مساعدته وعلاجه.
• ضرورة توجه الدولة بالسماح للقطاع الخاص بإنشاء مصحات علاجية للمدمنين في الكويت، والمساهمة بعلاجهم حتى يستطيع الانخراط بحياته بشكل سليم تقليلا من الخسائر والتكلفة الاجتماعية والاقتصادية على الدولة.
• ضرورة توفير احصائيات رسمية صحيحة عن عدد المدمنين في الكويت والذي يساهم على معرفة آخر المستجدات في هذا الخصوص.

مما لا شك فيه أن قضية الإدمان من القضايا التي تحفز الباحثين لمواصلة السعي نحو سبر أغوارها والكشف عن جوانبها كنتيجة للتغير المستمر في المسببات التي تؤثر على انتشار الظاهرة في المجتمعات العربية وغيرها.
ولم تتوقف القضية الإدمانية على مدمن المخدرات فحسب بل تطرقت يى أنواع أخرى من الإدمان فهناك مدمني المخدرات وأيضا مدمني القمار وأنواع أخرى حتى وصل الامر يى يدمان استخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.
الا أن الوصم الاجتماعي دائما ما يتجه نحو مدمني المواد المخدرة على وجه التحديد مع غض النظر عن باقي أنواع الإدمان والتي لا تقل خطورة عن النوع الأول.
ولقد ساد المجتمعات العربية على وجه الخصوص العديد من المفاهيم والمعتقدات السلبية عن مدمني المواد المخدرة، ومن هذه المفاهيم ما هو صائب وما هو خطأ وتعتبر المفاهيم الخاطئة هي المعول الذي يهدم نظم العلاج وتعرض المدمن المعافى يى الانتكاسة.
وتتجه الدراسة الراهنة نحو الكشف عن أهم المفاهيم والمعتقدات الخاطئة ومن ثم تقويمها ووضع بعض التوصيات بهدف نشر المفاهيم الصحيحة عن المدمن وعلاجه ووقايته من الانتكاسة.

مشكلة الدراسة..

سبق الإشارة في مقدمة الدراسة حول خطورة الإدمان على الفرد والأسرة والمجتمع، وعلى الرغم من الدراسات العديدة التي تناولت الإدمان ووصفة ومسبباته وكذلك الجهود المضنية التي قامت بها الدول والمنظمات في سبيل رفع الوعى الجماهيري بخطورة الإدمان بكافة أشكاله، وكيف أن هذه الظاهرة قادرة على تحويل مسار الأسرة من الاندماج الى التفكك ومن الثراءالى
الفقر ومن الصحة الى المرض، الا أن الملاحظ أن الظاهرة في تزايد مستمر يتواكب مع متغيرات العصر وانفتاح الدول وتطور وسائل الإعلام وهذا التزايد لا يقابله الزيادة المتوقعة في الوعى الجماهيري بطرق الكشف والوقاية والعلاج.
ولقد أكدت دراسات عديدة منها دراسة الحربي عام 2017، والتي أكدت على عدد من المشكلات ملخصها أن الأسرة بوجه عام تعاني من افتقاد الخبرات والقدرات التي تمكنها من التعامل مع أحد أفرادها اذا كان مدمنا ومن ثم يترتب على محدودية خبرات الأسرة وقوع الأسرة في أزمات واشكاليات كبرى وأرجعت الدراسة السبب في محدودية خبرة الأسرة بالموضوع الإدمان الى نقص البرامج التدريبية والتوعوية التي تؤهلها للتعامل مع المدمن بكافة صوره ومدمني المخدرات على وجه الخصوص) .الحربي ، 2017، 85(
كما أكدت الدراسة التي أجرتها الباحثة عام 2019 على الدور الذي تقوم به مجموعات دعم أسر المدمنين في تطوير الوعي والمعرفة والقدرة على التعامل مع المشكلات التي تواجه المدمن وأسرته، ومن هذا المنطلق تتجه مشكلة الدراسة الراهنة نحو تقويم بعض المفاهيم والمعتقدات المرتبطة بالإدمان لدى عينة من أفراد المجتمع الكويتي من خلال الإجابة عن تساؤل وهو ما هي درجة وعى المجتمع الكويتي بالمفاهيم الصحيحة للإدمان؟
ثانيا؛ تساؤلات الدراسة؛
تتجه الدراسة الراهنة نحو الإجابة عن تساؤل رئيسي مفاده ما هي درجة وعى المجتمع الكويتي بالمفاهيم الصحيحة للإدمان؟ وينبثق من هذا الهدف عدد من الأهداف الفرعية على النحو التالي:
1. ما هي درجة استيعاب المجتمع الكويتي للمفاهيم الأولية للإدمان؟
2. الى أي حد تترسخ المفاهيم الصحيحة عن علاج الإدمان عند عينة الدراسة من أفراد المجتمع الكويتي؟

3. ما هي أهم المعتقدات المجتمعية المنتشرة بالمجتمع الكويتي حول الإدمان؟
4. ما هي أهم المقترحات والتوصيات لزيادة وعى المجتمع الكويتي بالمفاهيم الصحيحة المرتبطة بالإدمان؟
ثالثا؛ أهداف الدراسة؛
تهدف الدراسة الراهنة بشكل رئيسي إلى قياس درجة وعى أفراد المجتمع الكويتي بالمفاهيم الصحيحة للإدمان وينبثق من هذا الهدف عدد من الأهداف الفرعية على النحو التالي:
1. قياس درجة استيعاب المجتمع الكويتي للمفاهيم الأولية الصحيحة عن الإدمان.
2. تحديد درجة انتشار المفاهيم الصحيحة عن علاج الإدمان عند عينة الدراسة من أفراد المجتمع الكويتي؟
3. رصد وتحليل المعتقدات المجتمعية المنتشرة بالمجتمع الكويتي حول الإدمان.
4. وضع مجموعة من المقترحات والتوصيات لزيادة وعى المجتمع الكويتي بالمفاهيم الصحيحة المرتبطة بالإدمان بهدف زيادة عدد المتعافين وضمان استمراريتهم في التعافي والانخراط للمجتمع.

رابعا؛ أهمية الدراسة؛

الأهمية النظرية؛

– لم تعد قضية الإدمان قاصرة في ظل التطور التكنولوجي والمعرفي على دراسة المسببات والأثار وانما تتمثل الأهمية من وجهة نظر الباحثة في الكشف عن أهم المفاهيم الخاطئة والمعتقدات السائدة التي قد تعوق بدورها مراحل العلاج والتخلص من العادات الإدمانية وذلك من خلال الأبحاث العلمية المتخصصة التي تربط بين العلوم المختلفة في اتجاه التعامل مع ظاهرة مجتمعية بخطورة ظاهرة الإدمان وهذا ما يمثل الأهمية النظرية لهذه الدراسة .

الأهمية التطبيقية؛

– أن  التحديد الواضح للمفاهيم والمعتقدات الخاطئة السائدة عن الإدمان يضع مسارا ناجحا للبرامج التدريبية والتثقيفية والعلاجية أيضا في مجال الإدمان.
– تعتبر عملية تقويم المفاهيم والمعتقدات الخاطئة الطريق الصحيح نحو توفير بيئة مناسبة للتعامل مع الشخص المريض بالإدمان وخاصة في المجتمعات العربية التي تسودها ثقافات وتترسخ فيها معتقدات عن الإدمان تجعل من الشخص المريض بالإدمان شخص منبوذ مجتمعيا.

خامسا؛ حدود الدراسة؛

قامت الباحثة بإجراء الدراسة الراهنة في ضوء الحدود والمجالات التالية
– الزمنى: الفترة من 1/4/2020 وحتى 10/5/2020.
– المكاني: دولة الكويت.
– البشرى: عينه عشوائية من أفراد المجتمع الكويتي من مختلف الطبقات والمؤهلات العلمية والوظيفية.

سادسا؛ مصطلحات الدراسة؛

– التقييم: هو مصدر الفعل الثلاثي ” قَيمَّ ” من ” القيمة )أنطوان،2000،1198(، أي قياس وتقدير قيمة الشيء والتعبير عن تلك القيمة عدديا وهو ” ايجاد تعبير رقمي عن الشيء المراد تقييمه ليعبر عن كم هذا الشيء )Oxford Dictionary,1997,199(، ومن ثم فالتقييم على الرغم من استخدامه في كثير من الأحيان كمفهوم مرادف للتقويم الا أنه أكثر محدودية في معناه. )البعلبكي، 2006، 322(.

– ورغم اجماع الباحثين في العلوم الاجتماعية على أهمية التقييم كعملية تحقق أهدافا  متعددة سواء ارتبطت هذه الأهداف بالبحوث أم التدخل المهني أم الممارسة أم المشروعات المنفذة، يلا أنهم لم يتفقوا على معنى واضح ومحدد لمفهوم التقييم ذاته، وفيما يلي عرض لأهم التعريفات التي عرضت لمفهوم التقييم بصفة عامة.
– يعرف معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية التقييم بأنه ” عملية تقدير قيمة الشيء أو كميته بالنسبة لمعايير محددة، أو مدى التوافق بين فكرةٍ أو عملٍ ما والقيم السائدة” )بدوى ،1993، 142(، كما يعرفه البعض بأنه “عملية تقييم: بمعني تقدير الشيء الذي توصلنا يليه في ضوء الأهداف الموضوعة مسبقا، ثم تعديل المسار أو الاستمرار فيه يذا كان طبيعي ا لا اعوجاج فيه” )عبد اللطيف ،2004، 325(، نعنى هنا به التقييم النهائي للمشروع ولا ينتهي العمل بالتقييم بل انهه يجب أن ينتهي بتحديد أهداف جديدة ثم نبدأ في وضع الخطة لها، ويقع التقييم في المتصل الزمني التخطيطي )الماضي – الحاضر – المستقبل( اذ يعرفه البعض بأنه “الاستعانة بخبرات الماضي والحاضر في التخطيط للمستقبل حتى يتفادى المخططون الأخطاء التي وقعت في الماضي في اطار وضعهم خططهم المستقبلية” )العبد ،1998، 44(.
– ومن ثم فان التقييم يتضمن قياس ا للنتائج المرغوبة وغير المرغوبة لعمل ما أو برنامج أو مشروع يحقق أهدافا  أما التقويم فهو عملية اصدار حكم على مدى تحقيق الأهداف )أبو حطب ،1980، 30(.

– ومع تعدد مفاهيم التقويم الا أن معظم اتجاهات التقويم تركز على النتائج والأهداف والمخرجات وهي سلسلة من الأفعال ومجموعة من الأنشطة البحثية والأساليب التي تستخدم لمراجعة العمليات والاستراتيجيات بهدف تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية
.)khen & consulting ,2008,11( والسياسية

– المفاهيم: اتفقت أغلب المعاجم اللغوية على أن للمفهوم ثلاثة معانٍ، وهي كلها مجرَّدة، وهي: المعرفة، والعقل، والعلم، يقال: فهمتُ الشيء، أي: عرَفتُه وعقَلتُه وعلمته. )هارون ،1979،457(.
وهو عمليَّةٌ ذهنيَّة تشير الى مجموعة من الموضوعات أو الخِبرات، أو الى موضوع واحد في علاقته بغيره من الموضوعات، ويعتبر المعنى كليًّا لأنه يمثل أفرا دا مختلفين، وفكرا مجرَّ دا؛ لأنه يمثِّل الصِّفةَ السائدة في هؤلاء الأفراد )زكريا ،2008،17(.
– المعتقدات: تأتى لفظة معتقدات في اللغة من الفعل اعتقد بمعنى ظن أو تصور أو صدق ،ويعني المعتقد Belief بشكل عام التصديق الجازم بشيء ما، ويعد اليقين والإيمان أسمى درجات المعتقد، ويقومان على تصديق جازم لا يقبل الشك، وليس من الضروري أن يقوم كل معتقد على حجج منطقية، ويرجع كثير من معتقداتنا السائدة يى شيء من التسليم والثقة بما قاله الآخرون، القدامى والمعاصرون. )الساعاتي، 2013،215(.
– أما المعتقد فهو مجموعة الأفكار التي يؤمن بها الشعب، فيما يتعلق بالعالم الخارجي والعالم فوق الطبيعي، وتمثل منظور الجماعة في حياتها الاجتماعية وتعاملها مع هذه الحياة، وهو كذلك نسق فكري يضم الاعتقاد والشعائر والطقوس وغيرها، يزود الشعب بأسباب الخلق والحكمة والرشد في الأفعال .)المكاوي، 1982،255(.
– الإدمان: وردت في اللغة الفرنسية كلمة Drogue: وتعني مادة تستخدم يراديا وتؤدي الى الإدمان اذا استعملت في غير أغراضها الطبية بمفردها أو بخلطها، وهي تعمل على تغيير حالة أو وظيفة الخلايا أو الأعضاء )خلفة،2018،166(، والإدمان أيضا  حالة نفسية وأحيانا ما تكون جسدية سببها التفاعل الداخلي بين عقار وكائن حي ويفسر بأنه الشهية الدائمة غير الطبيعية التي يشعر بها بعض الأشخاص تجاه مواد سامه، أو مخدره سبق أن
عرفوها طوعا لما توفره من تخدير وسعادة زائله، وسرعان ما تصبح هذه الشهية عادة طاغية تؤدى يى زيادة متنامية في الكمية المستهلكة.)الأصفر ،2012، 52(.
– المجتمع الكويتي: هــو مجمــوع عــدد الأفــراد مــن الجنســية الكويتية داخل دولة الكويت والـذين تـربطهم روابـط اجتماعيـة ومصـالح مشتركة في نظام اجتماعي يضبط السلوك في ظل سلطة ترعاه )الكوح ،2018، 15(

سابعا؛ الدراسات السابقة؛

تعرض الباحثة فيما يلي عدد من الدراسات التي ترتبط بالدراسة الراهنة جزئيا أو كليا:
قدم الغامدي )۱۹۹۸(دراسة بعنوان: مدى تقبل الأسرة للمفرج عنه في قضايا المخدرات وعلاقته بالعود للجريمة واستهدفت الدراسة بيان مدى تقبل الأسرة السعودية للمفرج عنهم في قضايا المخدرات ،و تبين هذه الدراسة المسافة الاجتماعية بين الأسرة ومتعاطي المخدرات ومدى تقبل الأسرة له في المستقبل، واعتمدت الدراسة على منهج المسح الاجتماعي، من خلال استخدام الاستبانة، وأظهرت الدراسة عدم تقبل الأسرة لمتعاطي المخدرات، والعائد لتعاطيها، كما أظهرت الدراسة عدم تقديم أي مساعدة للمتعاطي وقناعة غالبية أولياء الأمور بالعقاب، كذلك أظهرت الدراسة وجود علاقة سلبية بين الأسرة والعلم بالعودة لتعاطي المخدرات، كما أظهرت الدراسة وجود علاقة ارتباطية سلبية بين التنشئة الأسرية واحتمالية العودة لتعاطي المخدرات. )الغامدى، 1998، 5(
كما قام حسين عام )2020( بدراسة عن: اتجاهات أفراد المجتمع السعودي نحو مدمني المخدرات الذين تم علاجهم من الإدمان، استهدفت تعرف طبيعة اتجاهات أفراد المجتمع السعودي نحو فئة المدمنين المتعافين الذين امتنعوا تماما عن تعاطي المخدرات. وقد قام الباح بمراجعة الدراسات السابقة، ثم وضع عددا من التساؤلات البحثية حول طبيعة اتجاهات أفراد المجتمع نحو التعافين من الإدمان، وتكونت عينة الدراسة من )100( فردا من الذكور والإناث
من مدينة الرياض. وقد أسفرت نتائج الدراسة عن ميل لدى أفراد العينة يى التعاطف مع منشفوا تماما من تعاطى المخدرات. )حسين،2002، 7(
وفى دراسة بن حسين عام) 2004( حول: المشكلات الاجتماعية التي يواجهها المتعافي من الإدمان على المخدرات، التي استهدفت التعرف على العوامل التي تعوق عملية يعادة التكيف النفسي والاجتماعي لدى المتعافين من حالة الإدمان على المخدرات، وذلك من خلال استقصاء آراء عينة من المدمنين المتعافين فيما يتعلق بالمشكلات التي يواجهونها بعد فترة العلاج، والكشف عما يذا كانت هناك فروق بين أفراد العينة فيما يتعلق بتقييمهم لخطورة المشكلات التي يواجهونها ،وذلك تبقا المتغير نوع العقار المستخدم سابقا. وخلصت الدراسة يى رفض أسرة المدمن لعضوها المتعافي من الإدمان، حي تميل أسرة التعافي في هذه الحالة يى ممارسة العديد من الأنماط السلوكية السلبية تجاهه، وقد يتمثل ذلك في ممارسة سلوكيات تتراوح بين حالة الفتور في العلاقات الاجتماعية معه، بما في ذلك تقليل أو حجب أي نوع من المساندة الاجتماعية له يى درجة نبذه وحرمانه من حق الانتماء كفرد في الأسرة. )بن حسين ،2004، 6(
كما تناولت دراسة بن زيتون ،2015، الدور الوظيفي للأسرة في الوقاية من ظاهرة تعاطى المخدرات، وناقشت الدراسة كيف أن الابن أو الابنة عادة ما يتخذ من أسرته نموذجا يحتذى به ويتأثر باتجاهاتها وقيمها وسلوكياتها، هذا بخلاف تأثر الفرد أيضا بالظروف البيئية والمستوى الاجتماعي الذى يحيا فيه، ومن هنا جاءت الدراسة لتبين دور الأسرة الإجااي في الوقاية من الإدمان من خلال عدة محاور تتلخص في توفير الدفء العاطفي، النضج العاطفي للوالدين ،الوقاية من تصدع الأسرة، كما تطرقت الدراسة يى دور المجتمع في دعم الأسرة من خلال المساعدات الخارجية للحماية من تصدع الأسرة وبالتبعية ينحراف الأولاد والفتيات .)بن زيتون ،
)44 ،2015
وتناولت دراسة العتيبي(2015 ) دور المساندة الأسرية وعلاقتها بتفادي الانتكاسة لدى عينة كويتية من خلال دراسة ميدانية لقياس الفروق الإحصائية لحدوث الانتكاسة ومتوسطات أبعاد الدعم الأسرى، وأشارت الدراسة في متنها يى أن من أهم مسببات الانتكاسة الحالات الانفعالية السلبية مثل الإحساس بالإحباط أو الغضب أو القلق أو الاكتئاب أو الملل، كما أن الصراعات في العلاقات الشخصية تعد أيضا أحد أسباب الانتكاسة، كما تسهم الضغوط الاجتماعية هي الأخرى في عودة المدمن يى تعاطى المواد المخدرة هذا بخلاف عوامل الاشتياق والألآم البدنية التي يتعرض لها المدمن أو المدمنة، وناقشت الدراسة أيضا أهم عناصر الدعم الأسرى اللازم لتفادى الانتكاسة والذى تمثل في الدعم المعرفي، والانفعالي والمادي، والأدائي وتبين من نتائج الدراسة ارتفاع العلاقة بين تفادى الانتكاسة وعناصر الدعم الأسرى المذكورة.)العتيبى،2015، 98(
وعلى مستوى الدور المجتمعي تناولت دراسة محمود ،2017، دور مؤسسات المجتمع
المدني في الحد من ظاهرة العود لتعاطى المخدرات، حي هدفت يى التعرف على الدور الذي تقوم به مؤسسات المجتمع المدني في الحد من ظاهرة العود لتعاطي المخدرات، والتعرف على أهم احتياجات المتعافين من الإدمان التي تمنعهم من العودة لتعاطي المخدرات من جديد. وقد توصّلت الدراسة يى مجموعة من النتائج أهمها :أهمية برامج التدخل المهني لمساندة المتعافين من تعاطي المخدرات؛ لضمان عدم عودتهم يى استخدام المواد المخدرة مرة ثانية، وكشفت الدراسة عن عدد من الأدوار المهمة التي تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني في دعم استراتيجيات الدمج الاجتماعي للمتعافين من الإدمان، والمساعدة في تخطيط برامج توظيف تحاول من خلالها مساعدة المتعافين من الإدمان على الحصول على فرص عمل مناسبة، كذلك تلعب مؤسسات المجتمع المدني دو را مهمًّا في مجال” التوعية والتثقيف”، وتخفيف النظرة السلبية للمتعافين من قبل المجتمع والمحيطين معهم. )محمود ،2017، 144(

وفى دراسة الحربى عام) 2017( حول المشكلات التي تواجه أسر مدمني المخدرات فيالمجتمع السعودي والتي هدفت يى تسليط الضوء على المشكلات التي تواجه أسر مدمني المخدرات في المجتمع السعودي ،من خلال تشخيص هذه المشكلات وتحليلها، ولتحقيق هذا الهدف استخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي من خلال الاعتماد على المدخلين الكمي والكيفي في جمع وتحليل بيانات الدراسة الميدانية، وتم تطبيق الدراسة على عينة غير احتمالية قصدية، من أسر المدمنين، بلغ حجمها) 65( أسرة موزعة على ثلاث مدن وتوصلت الدراسة يى العديد من النتائج أبرزها: أن اسر مدمني المخدرات تعانى منظومة معقدة من المشكلات، منها ما يرتبط ببنية الأسرة ومنها ما يرتبط بالمجتمع، وخلصت الدراسة يى ضرورة تكامل الجهود الرسمية وغير الرسمية لصياغة وتطبيق برامج واساليب وقائية وعلاجية وتأهيلية تكاملية، تساهم في تقليص عدد المدمنين ودعم أسرهم.)الحربى، 2017، 12(
وحول دور المجتمع أيضا تطرقت دراسة هريدي عام 2019 يى دور الوصم الاجتماعي في اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع وخاصة على عينة من الإناث والذكور المتعاطيات للمواد المؤثرة نفسيا، حي أجريت الدراسة بغرض دراسة درجة وتأثير الوصم الاجتماعي في زيادة حدة اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع عند الإناث والذكور من متعاطي المواد المخدرة وتناولت الدراسة في متنها تفسيرا لأهمية وخطورة الوصم الاجتماعي على هؤلاء الفتيه والفتيات ومن أهم ما أشارت يليه الدراسة أن الفكر السابق لتحليل الصفة الإدمانية كان يعتقد أن عملية الإدمان حكرا على الذكور فقط يلا أن الدراسات المتواصلة أثبتت خطورة الإدمان على الفتيات بنفس الدرجة وتناولت الدراسة في متنها أيضا توصيفا لأشكال الوصم التي يمكن أن تمارس تجاه الفتى أو الفتاه المدمنة سواء داخل الأسرة أو خارجها وكشفت الدراسة في نتائجها يى الدور الذى تقوم به الوصمة الاجتماعية على كلا من الإناث والذكور وتأثيرها على أولئك المتعاطين من
الجنسين والتي تؤدى بدورها يى العزلة والتجنب وعدم الانخراط في الأنشطة الاجتماعية واليأسمن العلاج مما يؤخر التقدم في العلاج.)هريدي، 2019، 22(

تعقيب الباحثة على الدراسات السابقة؛

من خلال ما تناولته الباحثة من دراسات تمكنت من الاطلاع عليها فإن الدراسات المتعددة لمجال الإدمان قد تركزت في مجالات الكشف عن مسبباته وقياس أثر الإدمان على الأسرة وكذلك الوصم الاجتماعي الذى يحدث قٍبل الشخص المدمن يلا أنه – ندر يى حد ما- تناول المشكلة من جذورها وخاصة أن جميع التصرفات التي تنتج من الفرد هي دائما نابعه من مفاهيمه ومعتقداته وبالتالي فإنه من الأهمية تناول هذه المفاهيم بالنقد والتحليل والعمل على تقييمها ومن ثم تصويبها وتوجيه الجهود نحو الفئات الأكثر استيعابا لمفاهيم خاطئة عن الإدمان وهذا ما تسعى الدراسة الراهنة نحو الكشف عنه وتختلف فيه عما سبق من دراسات في هذا المجال.

ثامنا؛ الإطار النظري؛
أ( مدخل لأهمية الوعي بالمفاهيم الصحيحة عن الإدمان:
أن «الوعي هو: الإدراك» أو: «صحوة الفكر أو العقل». والوعي في اصطلاح علم الاجتماع: هو يدراك الفرد لنفسه وللبيئة المحيطة به )بدوي، 2009، 644(
وقيل: ادراك المرء لذاته ولما يحيط به يدراكا مباشرا، ومن ثم يعد الوعي أساس كل معرفة .ويتضح من هذا التعريف وجود عناصر يجرائية ثلاثة تكون هذا المفهوم هي يدراك المرء لما يحيط به يدراكا مباشرا، ويدراكه لذاته، واندماجه مع الآخرين. ويستعمل الوعي كذلك بمعنى المسؤولية والالتزام بقيم الجماعة في مقابل التهور والاستهتار. )بن عمر، 2005، 37(
أما التوعية: فمصدرها وعى وهي التفهيم والتوضيح والإرشاد. وهي مأخوذة من الوعي: وهو الحفظ والفهم والإدراك والعمل. والأصل في الوعي ضم الشيء )بن زكريا، 1997،

124(، وما التوعية الا ضم معلومات الى معلومات. وهي بمثابة افهام الغير وتحفيظهم ما ينبغي عليهم فعله وارشادهم.
أما التوعية المجتمعية فلها معان عديدة تستمد في الأغلب من غايتها، وهي توضيح الشيء، أو التوجيه نحو أمر مرغوب فيه من خلال القيام بمجموعة معينة من الأنشطة، مثل:
المحاضرات والندوات والمؤتمرات وورش العمل، ولقد عُ رفت بعدة تعريفات منها
– نشر المعرفة الصحيحة حول موضوع معين ليتسنى للمتلقي تجنب الضرر أو تجنب الكارثة التي قد تحدث قبل وقوعها.
– جعل الناس على علم بأمر ما، ويقناعهم به للعمل بمقتضاه.
– مجموعة من الأنشطة التواصلية والتربوية الهادفة يى يجااد حس ما في نفوس الناس، يترجم يى سلوك وعمل.
– استعمال وسائل تعليمية ويرشادية محددة لتوعية الأفراد على تعديل سلوكهم وتحذيرهم مما قد يحيط بهم من مخاطر.
– العملية التي تسعى يى يكساب الفرد وعيا حول أمر ما أو أمور بعينها، وتبصيره بالجوانب المختلفة المحيطة بها.
وتتحدد أهمية الوعي والتوعية بقضية الإدمان فيما يلي: )إسماعيل، 2019، 35(
– لا يكفي الوعي مجرد العلم بوجود الإدمان، بل يحتاج الأمر يى الاقتناع بخطورته وترجمة ذلك يى سلوك عملي .
– ضرورة الاستيعاب الواعي لحقائق الإدمان، وفهمها فهما صحيحا، بلا يفراط.
– أهمية استيعاب التطور الواقع في قضية الإدمان وسبل علاجه ويدراك مدى تأثير العوامل الخارجية على هذا التطور.

– تنظيم التوعية بأن تكون برامج التوعية متكاملة ووفق استراتيجية واضحة، تراعي أحوالالأسر وظروف المجتمع وألا تكون مجرد توعية وقتية عابرة قاصرة على المناسبات والمؤتمرات.
– تنويع مداخل التوعية بحي يستفاد من كل المؤسسات والطاقات الرسمية والشعبية التي تساهم في تحقيق هذه التوعية مثل: المؤسسات الدينية والجامعات والمدارس والجمعيات الخيرية والبرامج الإعلامية والكتب والوسائل الحديثة المتنوعة والمحاضرات.
وتشير الباحثة إلى مخاطر انخفاض الوعي بقضايا الإدمان على مستوى الأسرة والمجتمع في الاتي:
– التأخر في تشخيص حالة الإدمان ومسبباتها مما يترتب عليه التأخر في طلب العلاج وبالتالي تفاقم الحالة الإدمانية.
– عدم قدرة الأسرة على التعامل مع الصعوبات التي تتعرض لها خلال مراحل العلاج ومن ثم احتمالية توقف الشخص المدمن عن العلاج وتفاقم الحالة الإدمانية.
– عدم قدرة الأسرة على التعامل مع الفخاخ التي تتكون خلال مراحل التعافي ومن ثم الظن بتمام تعافى الشخص من الإدمان مما قد يترتب عليه الانتكاسة.
– سيادة المعتقدات المجتمعية الخاطئة عن الشخص المدمن قد يترتب عليه شيوع بعض التصرفات تجاه الشخص المعافى التي قد تدفعه يما للعزلة الاجتماعية أو تدفعه للجريمة وفى كلا الحالتين العود للإدمان.
مما يعنى أنه كما للوعي القويم والسوى وسيادة المعتقدات الصحيحة عن هذه الظاهرة الخطيرة من أهمية فإن سيادة المفاهيم الخاطئة تعتبر معولا هداما في سبيل شفاء الشخص من الإدمان ونجاح سبل دمجه بالمجتمع ويوضح الشكل التالي العناصر الرئيسية للمفاهيم والمعتقدات

المرتبطة بقضايا الإدمان والتي سوف تتناولها الباحثة بالشرح والتحليل والاستقصاء في الدراسةالراهنة

شكل رقم) 1( العناصر الرئيسية للمفاهيم والمعتقدات المرتبطة بقضايا الإدمان )من إعداد الباحثة( ب( المفاهيم الأولية المرتبطة بالإدمان:
ب1( من هو المدمن وما هي طبيعة مشكلة الإدمان:
اتجهت أغلب الدراسات المتعلقة بالإدمان ومنها دراسة عبد العزيز عبد الله البريثن )2012(، ودراسة عبدالاله عبد الله المشرف والجودي عام) 2011(، ودراسة حمد بن محمد المنيع عام) 2019( يى أن الإدمان بوجه عام هو “الحالة الناتجة عن تكرار استعمال المادة المخدرة بطريقة منتظمة وهذه الحالة تتميز بعدد من الصفات منها الرغبة القهرية في سبيل الحصول على المخدر، الميل يى زيادة الجرعة، ظهور ما يسمى بالاعتماد النفسي والفسيولوجي. )الغريب ،2006،35( مما يعنى أن العديد من الدراسات حددت صفة الإدمان في الشخص الذى يداوم على تعاطى المواد المخدرة فقط، في حين كان اتجاه عبد العزيز عبد الله عام) 2002( لتعريف الإدمان على أنه المداومة على تعاطى مادة أو عدة مواد ، أو القيام بأنشطة محددة لمدة زمنية طويلة بقصد الدخول في حالة من النشوة أو يبعاد الحزن والاكتئاب )البريثن، 2002، 16( وتشير الباحثة يى الشطر الثاني من التعريف والذى أشار يى أن المدمن هو المداوم على القيام على أنشطة محددة لمدة زمنية، وتتفقالباحثة مع هذا التعريف في استنادا يى أن الإدمان لا يتوقف فقط عند تعاطى المخدرات ولكنهيمتد يى الخمور و التدخين و التلفاز والجنس ووسائل التواصل الاجتماعي وأجهزة الحاسب وحتى يدمان العمل فهو في حد ذاته يدمان طالما اكتسب صفة المداومة المرضية مما يعنى أنه ومن وجهة نظر الباحثة أن تلتصق صفة الإدمان فقط بمدمن المخدرات ولكنها تمتد لصفات أخرى بشرط أن تكون هذه المداومة فيها ما يضر بالفرد أو المجتمع صحيا أو نفسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا، وبالتالي فيمكن الإقرار بأن المدمن هو الشخص الذى أصبح غير قادر عن التوقف عن احدى السلوكيات الضارة للفرد والمجتمع.
ب2) متى تبدأ مشكلة الإدمان عند الشخص وما هي مسببات الإدمان؟
اتجهت العديد من الدراسات نحو التعرف على ظاهرة الإدمان ومسبباتها ومتى تبدأ عند الشخص على مستوى المراحل العمرية المختلفة، وتعطي معظم تلك الدراسات والبحوث اهتما ما لمسببات انتشار تلك الظاهرة بين صفوف الشباب على النحو التالي:
اتجهت دراسة ( سعيد، 2010( يى وجود عدد من العوامل التي قد تدفع الشباب نحو تعاطي المخدرات، ومن تلك العوامل :العوامل السياسية، والعوامل الاقتصادية، والعوامل النفسية، والعوامل الاجتماعية.
في حين اهتمت بعض الدراسات بالتعرف على دور كل من الأصدقاء والأسرة والمجتمع في التأثير على الشباب، والتوجه نحو التعاطي، ثم الإدمان، مثل: دراسة )القحطاني، 2003(، ودراسة (الرميح،2004)، ودراسة )361 Tlale & Dreyer, 2013,( التي توصلت يى أن عدم انتهاج أحد الوالدين للأسلوب المتوازن في معاملة الأبناء واستخدام سياسة الثواب والعقاب المناسبين لمواقفهم وتصرفاتهم قد جاعلهم مترددين ومصابين بالإحباط والعجز، وفاقدي الثقة في
أنفسهم بحي لا يستطيعون تحمل المسئولية ومواجهة مشكلاتهم، ما قد يدفعهم يى الانحرافالسلوكي كتعاطي المخدرات، وفى نفس السياق المتعلق بالمشكلات الأسرية وأساليب التنشئةالخاطئة اتجهت معظم الدراسات والبحوث أن التربية الخاطئة من أهم العوامل البيئية صلة بانحراف النشء وتعاطيهم الكحوليات والمخدرات ومنها دراسة) عبد الغني، 2007( ودراسة )3102 ,Becoña( أن بعض أنماط التربية الخاطئة المتمثلة في الأنماط المتساهلة، والتحكم من جانب الأمهات في الأمور المتعلقة بالنشء كافة من شأنه أن يؤدي يى زيادة فرص اتجاه الأبناء يى تعاطي المخدرات المتمثلة في التبغ والقنب.
كما تطرقت بعض الدراسات يى مسبب أخر ألا وهو يدمان الوالدين باعتباره من أهم العوامل الأسرية التي تدفع الشباب يى تعاطي المخدرات والمسكرات، عندما يكون أحد الوالدين من المدمنين للمخدرات أو المسكرات، ما قد يدفع يى محاولة تقليدهم فيما يقومون به من تصرفات سيئة، (الرميح، 2004 ) كما أن استعمال أحد الوالدين لمخدر ما يؤثر على استيعاب الشاب لاستعمال المخدرات، وقد تبين أن )60%( من الأطفال يستخدمون نفس المخدر الذي يستعمله الأب أو الأم( عبد الحليم، 2008، 118(
كما اتجهت دراسة )قدور، 2006( يى الكشف عن مسببات انتشار يدمان المخدرات على وجه التحديد حي نوه يى ثلاث عوامل وهى عامل التوافر للمادة المخدرة بمعنى الدرجة التي تتوافر بها مادة نفسية غير مشروعة في المجتمع تعتبر عام ل مهمًّ في شيوع الإقبال عليها ولو على سبيل التجريب.، وعامل الثمن حي يعتبر الثمن من الأسباب المهمة التي تتدخل في تشكيل ظاهرة التعاطي، وقد تتدخل بأشكال مختلفة، منها :تعديل معدلات الانتشار بالعمل على زيادتها أو تقليصها والعامل الثال هو نظرة المجتمع للعقار يذ ين في المجتمعات الغربية، مث ل لا يكون

هناك حرج أبدا من الاتجار بالخمر وشربه؛ لذلك يكون احتمال الإدمان عليه كبيرا، على خلافالمجتمعات العربية والإسلامية التي تحرم مثل هذه الأفعال وتجرمها قانونا. )قدور، 2006، 120(ومما سبق تلاحظ الباحثة وفى ضوء الدراسات التي أطلعت عليها أمرين ندر إلى حد كبير تناولهم في الدراسات التي ارتبطت بمسببات الإدمان وهما
الأمر الأول: توافر الشخصية الإدمانية ويعد مصطلح “الشخصية الإدمانية” مصطلحا سائدا في مجال علاج الإدمان. ويعبر هذا المصطلح عمّن يملكون صفات شخصية معينة تجعله عرضة للإصابة بالإدمان وبمشاكل سلوكية أخرى، منها يساءة استخدام الأدوية ولعب القمار .وعلى الرغم من أن هذا المبدأ شائع جدا، يلا أنه ليس هناك تعريف طبي أو علمي لما يسمى بـ “الشخصية الإدمانية” أو “اضطراب الشخصية الإدمانية” ويعبر المصطلح في مجمله أن الإدمان في الحقيقة يتأثر بعوامل عديدة في حياة الشخص، منها العوامل البيئية والاجتماعية والنفسية والبيولوجية. وتعد طبيعة الشخصية ضمن هذه العوامل. ومن وجهة نظر الباحثة فإن الشخصية الإدمانية تجمل كل ما سبق واشار يليه الباحثين في مجال الإدمان بمعنى أن الشخصية الإدمانية تتكون في ضوء ما يتوافر للشخص المدمن من مسببات بيئية وأسرية واجتماعيه وأصدقاء تكسبه مقومات الشخص المدمن.
الأمر الثاني : الخلل الجيني: وتعتمد فكرة الخلل الجيني في احتمال أن يكون العامل الجيني والوراثي سببا في يدمان أفراد العائلة، وكون الإدمان على المواد المخدرة هو حالة مستجدة بالنسبة لغيرها من حالات الإدمان، فقد اعتمدت الدراسات على حالات يدمانية سابقة كالنيكوتين والكحول، وأثبتت الدراسات الوراثية التي تناولت الإدمان على النيكوتين والكحول العلاقة الجينية في الإدمان، حي أوضحت نتائج بعض الدراسات أن نسبة يدمان الأبناء على الكحول في العائلة المتعاطية للكحول أربعة أمثال نسبة المدمنين على الكحول من العائلة غير المتعاطية، كما
أثبتت بأن الأبناء عن طريق التبني في العائلة المتعاطية أقل بكثير من أبناء العائلة من حي يدمانهمعلى الكحول، وفي سنة 1990م أعلن باحثون في جامعة) UCLA( بكاليفورنيا أن سبب الإدمانعلى الخمر هو وجود جينة مسئولة عن تصنيع مستقبلات مادة “الدوبامين” وهي مسئولة عن الفرح والانبساط والنشوة، لكن هذه الجينات تبقى في حالة من الخمول ما لم تنشطها عوامل أخرى كالتعاطي، وقد تبين أن زيادة “الدوبامين” لدى البعض تأتي نتيجة لتناول الكاكاو أو لعب القمار أو ممارسة الجنس، وكل ذلك قد يندرج تحت مفهوم الإدمان عامة، وهذا يدل على ين الإدمان ليس مقتصرا على تعاطي المواد المخدرة كالخمر والهيروين والحشيش وغيرها من المواد والعقاقير المصنعة والمخلقة.
ج( المفاهيم المرتبطة بعلاج الإدمان:
تعتبر المفاهيم والمعتقدات المجتمعية من وجهة نظر الباحثة تنحصر في عدد من الأمور وفقا للشكل رقم) 1( على النحو التالي:
ج1( تصرف الأسرة إذا لاحظت وجود شخص مدمن:
توضح الدراسات والنظريات التي أجريت على الأسرة والمتعلقة بالإدمان السبل لفهم -ليس فقط – لماذا وكيف يصبح الأفراد المدمنين، وينما أيضا كيف يتم التمسك بهذا السلوك ولماذا ترتفع معدلات الانتكاسة .بكلمات أخرى فإن العوامل المؤثرة في الانتكاسة ربما تكون هي نفس العوامل التي تدفع الفرد يى الإدمان )Kaufman,1979,50(
وبالنظر اى الأسرة الخليجية بوجه عام نجد أنها تفضل التعامل مع مشكلاتها داخل الحدود الأسرية ولا تفضل السماح بالتدخل في شؤون الاسرة وهذا قد يترتب عليه عدم البح عن المساعدة في كيفية التصرف مع المدمنين والتعامل معهم بطريقة ليست سليمة أو يهمال في وقاية الشباب والمراهقين. وتتأثر الأسرة بالإدمان بشكل مباشر وذلك من خلال المعاناة المستمرة من
العزلة الاجتماعية والتكتم على سلوكيات المدمن وتحاشي الارتباطات الاجتماعية وقد تدخلالأسرة أو بعض أفرادها في صدام دائم مع المدمن نتيجة طلبه للمال وتكون الأسرة في ترقبوخوف دائم ومحاولات مستمرة للإنكار بسبب الخوف من الوصم الاجتماعي الذي يتسبب في قطيعة بين الاسرة والمجتمع ربما تتطور اى حد عدم زواج بنات المدمن أو طلاق المتزوجات أو رفض الأخرين مصاهرة الأسرة بأي شكل. وتتضح الأثار السلبية على أبناء المدمنين الذين يكونون في صراع دائم مع اصدقائهم وقد يتعرضون لمواقف محرجة بسبب والدهم المدمن ويمتد هذا الأثر اى الأباء الذين يبذلون قصارى جهدهم للبح عن حلول لمشكلات أولادهم من المدمنين، ومن ناحية أخرى قد تلعب الأسرة دورا يجاابيا في الوقاية من الإدمان وعلاجه من خلال توفير القدوة الحسنة واحتواء جميع افرادها وغرس الوازع الديني وتنمية الرقيب الذاتي. وتفقد الأسرة التي يعاني أحد أفرادها من الادمان توازنها وتلجأ اى محاولة يخفاء الحقيقة وتهتز الثقة المتبادلة ويختل التوازن وتتحول اى حالة من الفوضى الخارجة عن السيطرة) الجبرين، 2012، 960(
في حين اثبتت كافة الدراسات المتعلقة بعلاج الإدمان يى توجيه الاسرة نحو سرعة التوجه نحو العلاج من خلال المتخصصين بما يساهم في سرعة السيطرة على الشخص المدمن.
ج2( ما هي الفترة اللازمة لعلاج المدمن؟
لاحظت الباحثة بصفتها المهنية كاستشاري علاج يدمان أن تناول الدراسات العلمية لفترات علاج الإدمان نادر يى حد ما، وتتوقف الخطة العلاجية ومدة كل مرحلة علاجية على الاسلوب العلاجي المتبع في كل مصح أو بما يسمى بمصطلحه العلمي )منزل منتصف الطريق( ،حي كل مصح علاجي يتبع مدرسة علاجية خاصة وأشهرها نظام الخطوات الإثنى عشر المعتمدة بمنظمة المدمنين المجهولين فقط ولكن بمكان آمن ومغلق، كما هناك علاج بالعمل.. وغيرها.

والباحثة بمجالها المهني حققت نجاحات باستخدام منهجيات أخضعتها للتجربة البحثيةوقياس الاثر وقامت بنشرها بعد خضوعها للتحكيم، وهذه المنهجيات التي تتبعها الباحثة تتبع فيمجملها الاسلوب التي تنتهجه المدارس الدولية في علاج الإدمان والتي تح في يحدى أنواعها على دخول المريض للمصح لمدة لا تقل عن ستة أشهر – قد تزيد أو تقل – حسب استجابة كل مريض للعلاج، علما بأن مرحلة سحب السموم لا تحسب من ضمن الخطة العلاجية ويوضح الجدول التالي مراحل علاج الإدمان التي تتبعها الباحثة في مجالها المهني.
جدول رقم) 1( مراحل علاج الإدمان ومددها
الخطة العلاجية المدة المرحلة
كسر الجمود والاندماج مع بقية النزلاء في المصح وقبول العلاج اسبوعين الأولى
كسر الانكار والاعتراف بفقدانه للسيطرة أمام المخدر مما سبب له خسائر محورية بأغلب نواحي حياته الصحية والنفسية والاجتماعية والمادية والوظيفية أو الدراسية وكذلك القانونية 5 اسابيع الثانية
زيادة الوعي بتأثير الشخصية الإدمانية على سلوكياته وطبيعة مرض الإدمان 4 اسابيع الثالثة
بناء التماسك النفسي الداخلي للمريض وتعزيز الدافعية لديه حتى يستطيع تقبل التغيير 7 اسابيع الرابعة
علاقة المدمن مع العالم الخارجي )الاسرة والمجتمع( وكيفية التعامل معهم لضمان تقبله للواقع، حتى يستطيع التعايش بأسلوب آمن دون اللجوء إلى المخدر 4 اسابيع الخامسة
معالجة مكامن الخلل بعلاقته مع اسرته والمقربين له والتي تسبب بها خلال إدمانه النشط وذلك لضمان استمراريته في التعافي اسبوعين السادسة
مرحلة منع الانتكاسة )المتابعة( والتي تتم بينه وبين معالجة وزملاء التعافي وتكون خارج المصح
ومن أهم الملاحظات التي تشير إليها الباحثة الاتي:
– المدة الزمنية لكل مرحلة تتوقف على مدى استجابة المريض للعلاج لكل مرحلة فيها.

– الفترة الزمنية التي يكون فيها المريض داخل المصح تتوقف على مدى تأثر وظائف المخ بالموادالمخدرة التي كان يتعاطاها.
– كما أن الفترة الزمنية التي يكون فيها المريض داخل المصح أيضا تتوقف على تشخيص حالة المريض ما يذا كان يعاني من مرض الإدمان فقط أو مرض النفسي آخر مصاحب له ويسمى )التشخيص المزدوج.(
ومن خلال الممارسة المهنية للباحثة أيضا تلاحظ أن أسرة المدمن دائما في عجله من أمرها وأنها تظن أنه بنهاية المراحل المشار يليها بالجدول السابق فإن الشخص المدمن قد تم شفاؤه وأنه أصبح قادر على الانخراط في الحياة الاجتماعية والاسرية مما قد يعرض الشخص للانتكاسة والعودة ثانيا للتعاطي، ولقد أكدت دراسة الكندري عام 2014 أن الأفراد المنتكسين قد أقروا بأنهم قضوا فترة زمنية قصيرة جدا في العلاج من الإدمان كانت في حدود الشهر تقريبا مما يعنى وجود علاقة واضحة بين الانتكاسة والفترة الزمنية المنقضية في العلاج) .الكندري، 2014، 24(
ج3( ما هي علامات تعافى الشخص المدمن؟
على الرغم من محاولات الكثيرين سواء على مستوى الأطباء أو المعالجين أو الباحثين في مجال الإدمان الوصول يى يجابة واضحه لهذا التساؤل يلا أنهم – في حدود يطلاع الباحثة – لم يتمكنوا من تحديد يجابة معينة، وذلك لأن التعافي من الإدمان مثله مثل الإصابة بالإدمان مرتبط بالكثير من العوامل التي تختلف من شخص لآخر، ومن أهم هذه العوامل:
– السن: حي تختلف طرق وأساليب العلاج باختلاف الفئة العمرية.
– الحالة النفسية للمدمن: كلما ساءت الحالة النفسية للمدمن كلما كان العلاج أصعب. وهذا أيضا ما أكدته دراسة الكندري السابق ذكرها في أن غالبية المنتكسين من أفراد العينة يعنون من اضطرابات نفسية حالت دون استمرار حالة التعافي.

– فترة الإدمان: حي لا تختلف مدة وأسلوب العلاج بين حديثي الإدمان والمدمنين لعدةسنوات، والاختلاف فقط يكون بمدى الخسائر التي تكبدها المدمن خلال فترة التعاطي.
– الإرادة: حي أن الإرادة لا دخل لها بموضوع الإدمان والاستمرارية بالتعاطي وذلك ما اثبتته الدراسات بأن الإدمان مرض بيلوجي ولا دخل له بالإرادة، ولكن بعد العلاج يحتاج التغيير والاستمرارية بالتعافي للإرادة حتى يستطيع المضي قدما في البرنامج.
ولا يعد مجرد التوقف عن التعاطي أحد علامات التعافي من الإدمان، حيث أنه بانخراط الشخص المدمن في البرنامج العلاجي يبدأ في إظهار عدد من السمات الإيجابية التي تسمى من وجهة نظر المعالجين )الفخاخ( ومنها ” أن يتحول لشخص يتحدث بلباقة وبطريقة مفهومة” بعد أن كان يتحدث بطريقة غير مفهومه نظرا لوقوعه تحت تأثير المادة المخدرة أو الخمور،” أن يقدم دائما ما يبهر من حولة ويسعى لتقديم النصيحة لأصدقائه القدامى”، وذلك بعد أن كان يبتعد عن الجلسات العامة ودائم التحدث حول طلباته الخاصة واحتياجه للمال ويتحاشى الحديث عن الموضوع الإدماني، وقد يقع أفراد الاسرة في أحد هذه الفخاخ ويظنون من جانبهم أن الشخص قد بدأ في التعافي إلا أنه فعليا قد توقف عن الإدمان النشط ولكنه من السهل أن يعود ثانية بمجرد تعرضه لأحد المشكلات التي لا تحتملها قدرته على التوقف .
ج4( ما هي واجبات الأسرة إذا بدأ الشخص المدمن في التعافي؟
من الشائع عند اسر المدمنين والذي لاحظه العديد من المعالجين أنه يذا بدا الشخص في التعافي فإن الأسرة تبدأ في وضع خطة لمكافأته على توقفه عن التعاطي فبعض الاسر تتجه نحو تزويج الفتى أو الفتاه والصنف الثاني من الاسر تسعى لتوفير فرصة عمل والثالثة توفر له فرصة للسفر وبغرض الاستشفاء والبعد عن أصدقاء السوء والمشاكل الاسرية التي أودت به يى هذا

الطريق أما الصنف الرابع فترى أن اشراكه كعنصر بناء في الاسرة ويغراقه في المشكلات الاسريةقد يكون عامل جيد لإكسابه الثقة في نفسه.
وين كان كل ما سبق من مكافأت وهدايا أمر يجااي من الناحية النظرية يلا أنه من الناحية العلمية قد يحدث أثرا عكسيا وذلك ما تتفق معه الباحثة والوراد بدراسة) العتيبي، 2015( في أن الحالات الانفعالية السلبية والتي تمثل المواقف التي يتعرض فيها المرء حالات انفعالية سلبية(أو غير سارة) مثل يحساس بالإحباط والغضب والقلق والاكتئاب والملل …يلخ، تسبق أو تتزامن مع حدوث زلة أو كبوة من أسباب الانتكاسة، كما تسهم الصراعات في العلاقات الشخصية المتبادلة بنسبه عالية في حدوث الانتكاسة وهذه الصراعات التي تتضمن الصراعات بين الأزواج، والأصدقاء، وأفراد الأسرة وزملاء و رؤساء العمل فتلك الصراعات تحرك الغضب والتوتر وتشكل عاملا خطرا لتعاطي جرعة من المادة التي كان قد أقلع عنها.)العتيبى،2015، 21(، وهذا من وجهة نظر الباحثة ما ينطبق على فكرة الزواج أو توفير فرصة العمل للشخص المدمن الذى بدأ في مرحلة التعافي، فإن الضغوط التي يتعرض لها من هذين الأمرين خلال هذه المرحلة قد تكون كافية للانتكاسة والعودة يى الإدمان.
وفيما يخص يشراك الشخص المتعافي في المشكلات الأسرية ومطالبته بإجااد حلول للبعض منها فهذا يعرض الشخص للعديد من الضغوط الاجتماعية والتوترات التي من شانها قد تدفعه للعودة للإدمان وهذا ما أكدته الدراسة السابقة واتفقت معها العديد من الدراسات في كون المشكلات الأسرية أحد أهم دوافع الإدمان والانتكاسة.
كما أن توفير فرصة للسفر بغرض الاستشفاء فمن وجهة النظر العلاجية فهذا يمكن حدوثه بعد مرور السنة الأوى من العلاج بشرط توافر سبل الرقابة المطلوبة وذلك حتى لا يكون ذلك مسببا في الانتكاسة كما سبق الذكر سابقا.

ومما سبق فإن الإجراءات السابقة تعد في الفلسفة العلاجية أمورا خاطئة لكونها تتعارضمع أسلوب يعادة التهيئة والدمج.
د( المعتقدات المجتمعية المرتبطة بالإدمان
تعتبر المعتقدات المجتمعية موروثات احتلت عقول الناس وشغلت حياتهم، وشغفت بها نفوسهم وملكت قلوبهم وصارت معتقدات، وأضحى التسليم بها والخضوع لحكمها من المسلمات والبديهيات التي لا يمكن أن يرقى يليها الشك، وقد أخذت هذه المعتقدات سبيلها يى قلوب الناس ونفوسهم، عامتهم وخاصتهم، منذ بداية عمرها الطويل، في تعاقب الأجيال وتداول الأزمنة حتى رسخت في الوعي وأصبحت جزء ا هام ا من الوجدان الشعبي. )خليل، 2006، 199(
وتقرر النظرة السوسيولوجية للمعتقدات الشعبية أن تلك المعتقدات توجد في بيئة اجتماعية، يحملها يى حد كبير نوع من التنظيم الاجتماعي ،فالمعتقدات -يذن- لا تقل شأن ا عن الدين أو السياسة أو الفن، أو الفنون المادية.. الخ، ومع ذلك فقد تظهر أنساق الاعتقاد المتباينة في صورة يشارك فيها الجميع، ويبدو فيها الترابط الداخلي، وهذا ما جاعلها مألوفة بدرجة تؤهلها للاستئثار بالدراسة كنمط مميز من أنماط السلوك. )المكاوي، 1982، 258(
ويمكن القول ين المعتقد الشعبي هو موروث ثقافي يقوم على التصديق الجازم واليقين الحاسم في شيء ما، بصرف النظر عن مدى منطقية ذلك الشيء أو عقلانيته، ويترسخ المعتقد الشعبي في وعي الناس نتيجة تقادمه الزمني، بحي أصبح يشكل «سلطة» قوية على فكر الأفراد وسلوكهم، والمعتقد الشعبي أو المجتمعي كامن في صدور الناس غير أنه يتجلى في الممارسات والطقوس الاجتماعية المتنوعة. )عبد العظيم، 2013، 22(

ولقد سادت المجتمعات العربية وغيرها العديد من المعتقدات التي لازمت ثقافة الإدمانوترسخت بالفعل هذه الثقافة حتى أصبحت تمثل بوصلة الاتجاهات ناحية المدمن وأسرته وعلى الرغم من ظهور العديد من النظريات التي تدفع في اتجاه منع الوصم الاجتماعي بأي صورة من الصور وتلازم معها العديد من الاكتشافات العلمية وخاصة في مجال الإدمان ومسبباته، مما يعنى تحول اتجاهات المجتمع ومعتقداته يلا أن الوضع الراهن يؤيد وجود عدد من الظواهر التي تستوجب الدراسة العلمية منها:
– ما يعوق عملية الزواج: مثل صعوبة زواج الشباب / الفتاه لأنه كان يوما مدمن ا متعافي ا ، كما جاب أن تقدم الفتاه / الشاب المعافى من الإدمان تنازلات عند الزواج، أو أن الطلاق أول الحلول يذا رجع الزوج أو الزوجة يى الإدمان النشط وذلك حفاظا على كيان الأسرة والأولاد.
– ما يعوق الحصول على العمل للشخص المدمن حي يرى البعض صعوبة استمرار الشاب أو الفتاه الذين سبق لهم الإدمان في الوظيفة.
– ما يعوق الاندماج المجتمعي للشخص المدمن: مثلا يفضل عدم الاختلاط مع الأشخاص المتعافين من الإدمان خوفا على باقي أفراد الأسرة أو سلوك المدمن يؤثر على المقربين له فيتصرفون بسلوكيات مشابهة لسلوكياته وين لم يتعاطوا مادته أو أن من كان يتعاطى المخدرات بطبيعته منحرف سلوكيا وعدواني فيجب أخذ الحذر تجاه تصرفاته حتى وين تعافى.

أ( منهج الدراسة:
أتبعت الباحثة منهج المسح الاجتماعي والذي يعتبر من أشهر مناهج البح وأكثرها
استخدام ا في الدراسات الوصفية، خاصة وأنه يوفر الكثير من البيانات والمعلومات عن موضوع

الدراسة، ويعرف المسح بأنه عبارة عن دراسة عامة لظاهرة موجودة في جماعة معينة وفي مكانمعين وفي الوقت الحاضر، دون الخوض في تأثير الماضي والتعمق في هذا الماضي، كما انها تدرس الظواهر كما هي دون تدخل الباح فيها والتأثير على مجرياتها .وفي المسح الاجتماعي يتم جمع بيانات مقننة من مجتمع البح والمسوح الاجتماعية نوعين رئيسيين، هما :المسح الشامل حي تجمع معلومات شاملة حول جوانب الظاهرة المدروسة من جميع وحدات البح سواء أكانت افراد ا أو جماعات والمسح بالعينة، وهو ما أتبعته الباحثة لجمع بيانات الدراسة الراهنة.
ب( مجتمع وعينة الدراسة:
تحدد مجتمع الدراسة من 796 مفردة من مفردات المجتمع الكويتي التي استجابت للاستبانة التي قامت الباحثة بنشرها ويوضح الجدول التالي تقسيمات عينة الدراسة:
جدول رقم) 2( تحليل عينة الدراسة وفقا للعلاقة بقضية الإدمان والنوع ن = 796
النسبة إلى
الإجمالي إجمالي إناث ذكور العلاقة بقضية الإدمان
% ع % ع
5.28 42 76.19 32 23.81 10 1. من أسر الفتيات المدمنات
13.57 108 50.00 54 50.00 54 2. من أسر الفتيه المدمنين
5.28 42 57.14 24 42.86 18 3. متعافي / متعافية من الإدمان
1.26 10 60.00 6 40.00 4 4. معالج للإدمان
24.37 194 48.45 94 51.55 100 5. من المهتمين بقضايا الإدمان
50.25 400 45.00 180 55.00 220 6. غير المهتمين بالقضية الإدمانية
100.00 796 48.99 390 51.01 406 إجمالي

ووفقا للمؤهل العلمي: فلقد اشتملت عينة الدراسة على) 6%( من حملة الدكتوراه، و )8.10%( من حملة ماجستير، و)57.5%( من حملة البكالوريوس / الليسانس، و)1.16%( من حملة الثانوية العامة، كما تضمنت العينة نسبة) 9.5%( من حملة المؤهلات الأخرى كما يبينها الشكل رقم) 2(:

وعلى مستوى المرحلة العمرية: فلقد تنوعت العينة حي اشتملت على نسبة) 7.5%( من المرحلة العمرية أقل من 25 عاما، و)21.1%( من 25-35 عاما، وكذلك تضمنت نسبة) 22.1%( من 36-45، هذا بالإضافة يى ) 27.4%( في المرحلة العمرية من 46-55 وأخيرا نسبة) 21.9%( في المرحلة العمرية أكثر من 55 عاما. وهذا ما يوضحه الشكل رقم) 3(

شكل رقم) 3( تحليل عينة الدراسة وفقا للمرحلة العمرية

– وعلى المستوى المهني والوظيفي: فلقد تضمنت عينة الدراسة) 5.8%( من الأساتذة الجامعيين ،ونسبة) 2%( من الأطباء، ونسبة) 9%( من المهندسين، بالإضافة لنسبة) 1.3%( من رجال الشرطة ونسبة) 1.3%( من رجال الجيش، كما تضمنت) 56.3%( من الموظفين بالقطاعات المختلفة بدولة الكويت، هذا بخلاف نسبة) 10.1%( من رجال وسيدات الأعمال، واستكمال للتنوع الوظيفي والمهني لعينة الدراسة فلقد تضمنت العينة نسبة) 14.3%( من أصحاب المهن ويوضح الشكل رقم) 4(

– وحي تعتبر مجموعات دعم أسر المدمنين وهي تخصص الباحثة كاستشاري علاج ادمان وباحثه في مجال الإدمان أحد العوامل المؤثرة على درجة الوعي فلقد جاءت عينة الدراسة مكونة من )29.4%( حضروا مجموعات دعم أسر المدمنين ونسبة) 70.6%( ممن لم يسبق لهم حضور مثل هذه المجموعات.
وسوف يتم عرض نتائج الدراسة في ضوء ما سبق عرضه من عوامل لبيان مدى تمتع كل فئة من الفئات المذكورة بالوعي الكافي بقضايا الإدمان ومفاهيمه الصحيحة.

ج( أداة الدراسة:
قامت الباحثة بتصميم استبانة مكونه من خمسة مجالات رئيسية على النحو التالي:)*(
– المجال الأول: بعنوان البيانات الأساسية والذي أشتمل على حصر بيانات العينة وفقا للنوع، العمر، المؤهل، الوظيفة، والعلاقة بالقضية الإدمانية.
– المجال الثاني: بعنوان المفاهيم الأولية عن الإدمان من حي من هو المدمن ومتى تبدأ المشكلة الإدمانية، ومن هي أكثر الفئات المعرضة للإدمان، وما هو السبب الرئيسي للوقوع في الإدمان وما هي طبيعة مشكلة الإدمان، ولقد تم صياغة التساؤلات بنظام الاختيار من متعدد.
– المجال الثالث: تناول المفاهيم المرتبطة بعلاج الإدمان حي تناول كما سبق الإشارة في الشكل رقم) 1( ما هو دور الاسرة يذا لاحظت وجود مدمن داخل الأسرة، وما هي الفترة اللازمة للعلاج، وما هي علامات التعافي، وما هي واجبات الأسرة يذا ظهرت علامات التعافي على الشخص المدمن وأيضا تم صياغة التساؤلات بأسلوب الاختيار من متعدد.
– المجال الرابع: بعنوان المعتقدات المجتمعية المرتبطة بالإدمان وتناول عدد ثماني تساؤلات بأسلوب ليكارد الخماسي واتجهت العبارات نحو قياس وجهة نظر المجتمع في الشخص المدمن وأليات التعامل معه.
د( صدق وثبات الأداة:
– للتحقق من الصدق الظاهري لأداة الدراسة )صدق المحتوى( قامت الباحثة بعرض الاستبانة في صورتها الأوى على عدد من المحكمين)*( وذلك للتأكد من مناسبة الفقرات للبعد الذي

* – مرفق رقم) 1( استبيان الكشف عن انتشار مفاهيم الإدمان: مطبقة على عينة من المجتمع الكويتي
* – مرفق رقم) 2( قائمة المحكمين

تندرج تحته ودقة وسلامة الصياغة اللغوية لكل فقرة ووضوح الفقرات، وقامت الباحثة في ضوءالتغذية المرتدة من السادة المحكمين بتصحيح الأداة وضبط الصياغة وذلك لتخرج الاستبانة فيصورتها التي تم العمل بها.
– قامت الباحثة بعد تدقيق الاستبانة بنشرها من خلال الرابط
ودعوة عينة الدراسة خلال الفترة من )https://forms.gle/q68wXXGhwu21SQbM8( 2020-5-2 يى 4-26
– لاختبار مدى توافر الثبات والاتساق الداخلين تم احتساب معامل المصداقية ألفا كرونباخ
)Alpha-cronbach( باستخدام البرنامج الإحصائي )SPSS.21( وتم يجراء اختبار المصداقية على يجابات المستجيبين للاستبانة لجميع محاورها وجاءت النتائج بين) 0.7 و0.85( في أغلب مجالات الدراسة مما يعنى ثبات الاستبانة وقابلية النتائج للتعميم.

أ( نتائج الدراسة:
نتائج المحور الأول والمتعلق بالمفاهيم الأولية عن الإدمان
أثارت الباحثة التساؤل الأول لعينة الدراسة حول من هو المدمن وجاءت اتجاهات عينة الدراسة بنسبة) 43.9%( لتشير يى أن المدمن هو “من أصبح غير قادر على التوقف عن تعاطى المواد المخدرة ” وحصد الاختيار التالي وهو “من أصبح غير قادر على التوقف عن يحدى السلوكيات الضارة بالفرد أو المجتمع” نسبة) 40.7%( وحصدت باقي الاختيارات وهي “من داوم لفترة طويلة على تعاطى المواد المخدرة، من تناول جرعة واحدة من المواد المخدرة “استجابات ضعيفة من عينة الدراسة.

ونخلص مما سبق أن نسبة )40.7%( فقط من عينة الدراسة على وعى بالمفهوم الصائب للإدمان والذى لا ينطوي فقط على سوء استخدام المواد المخدرة ولكنه ويتطرق يى اعتياد الشخص بشكل مرضي لأى من السلوكيات التي تؤثر سلبا على صحته الشخصية والمحيطين به وكذلك المجتمع وتسبب له خسائر محورية ،كالاعتياد المرضي على الالعاب الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي فإنها تعد يدمانا – ان انطبقت عليه معايير تشخيص الادمان كما أقرته منظمة الصحة العالمية – و كذلك تعاطى الخمور بشكل لا يمكن التوقف عنها يعد يدمانا هذا بخلاف يدمان الجنس أو التدخين والتطرف والكثير من السلوكيات الخطرة، فإنها تمثل حالات يدمان وليس فقط يدمان المواد المخدرة.
وتناول التساؤل الثاني ضمن محور المفاهيم الأولية عن الإدمان البح حول مدى يلمام عينة الدراسة بمتى تبدأ مشكلة الإدمان عند الشخص ولقد تباينت استجابات عينة الدراسة حي جاء في المرتبة الأوى وبنسبة) 42.7%( اختيار “مجرد تعاطى الشخص للمخدر” وتلاه في الترتيب بنسبة) 33.7%( اختيار “نتيجة لوجود شخصية يدمانيه” وفى المرتبة الثالثة بنسبة) 20.9%( لا أعلم وأخيرا وبنسبة) 2.8%( اختيار “يذا كان أحد الوالدين مدمن ا ”
ومما سبق وفى ضوء أن مشكلة الإدمان تبدأ عند الشخص كنتيجة لوجود شخصية يدمانيه يتضح أن نسبة الإجابة الصحيحة لعينة الدراسة بلغت) 33.7%( والإجابات الخاطئة بلغت )66.3%(.
كما طرحت الباحثة في نفس الإطار استفسارا حول “من هي أكثر الفئات المعرضة للإصابة بالإدمان” وجاءت الاستجابات بنسبة 90.7% في اتجاه أن الإدمان يصيب الفتاه والفتى في نفس الوقت ولكن بنسب متفاوتة، وهذا ما أقرته نتائج البحوث العلمية مما يدلل على وعى المجتمع الكويتي بخطورة الإدمان على الفتيات والشباب في نفس الوقت دون تحيز لأي من النوعين.

وتأكيدا من الباحثة على درجة الوعى المجتمعي بالسبب الرئيسي للإدمان فإن استجاباتعينة الدراسة لهذا الاستفسار تنوعت في اتجاهات شتى حي اتجهت بنسبة) 36.4%( نحو أنالسبب الرئيسي للإدمان هو أصدقاء السوء، واتجهت نسبة) 18.3%( نحو أن قلة الوازع الديني هو المسبب للإدمان، وتلا ذلك اتجاه أخر بنسبة) 13.8%( في أن السبب الرئيسي للإدمان هو الخلل الجيني، وبنسبة قريبة من ذلك )12.1%( كان مسبب التفكك الأسرى، وبنسبة) 6.5%( كانت التربية الخاطئة، وبذلك وفى ضوء أن الإجابة الصحيحة وفق نتائج البحوث العلمية والطبية في مجال الإدمان والتي أكدت على أن المسبب الرئيسي للإدمان هو الخلل الجيني فإن نسبة الإجابة الصحيحة بلغت) 13.8%(.
وبنهاية محور المفاهيم الأولية عن الإدمان طرحت الباحثة تساؤلا حول درجة استيعاب عينة الدراسة لطبيعة مشكلة الإدمان واتجه )75.4%( من عينة الدراسة نحو أن الإدمان مرض مزمن قابل للانتكاسة ولكن يمكن علاجه وهذا ما يؤكده خبراء علاج الإدمان، مما يعنى أن النسبة العظمى من عينة الدراسة على وعى بأن الإدمان مرض مزمن يحتاج لفترات طويلة من العلاج وكما أنه قابل للعلاج فهو قابل للانتكاسة وهذا ما يؤكد صحة التشخيص القائم على أنه خلل جيني وبالتالي فهو مرض أقرب منه يى السلوك المنحرف، وهذا ما يوضحه الجدول التالي جدول رقم) 3( نسبة الإجابات الصحيحة لعينة الدراسة حول المحور الأول
% الإجابات الخاطئة % الإجابات الصحيحة الموضوع
59.3 40.7 من هو المدمن؟
66.3 33.7 متى تبدأ مشكلة الإدمان عند الشخص؟
9.3 90.7 من هي أكثر الفئات المعرضة للإصابة بالإدمان
86.2 13.8 ما هو السبب الرئيسي للإدمان
24.6 75.4 ما هي طبيعة مشكلة الإدمان؟
50.86 المتوسط العام للإجابات الصحيحة

نتائج المحور الثاني والمتعلق بالمفاهيم المتعلقة بعلاج الإدمان
تعد مرحلة علاج الإدمان من المراحل الحرجة في حياة الشخص المدمن واسرته وتتعرض خلالها الاسرة للعديد من المشكلات والتقلبات التي قد تهدد نجاح عملية العلاج وبالتالي قد تعرض الشخص المدمن للانتكاسة ومن هنا ساقت الباحثة عدد من المفاهيم بغرض اختبارها من وجهة نظر عينة الدراسة وجاءت النتائج كما يلي:
جاء التساؤل الأول حول ” يذا لاحظت الأسرة وجود سلوك يدماني عند أحد أفرادها فما هو رد الفعل المتوقع وجاءت يجابات نسبة) 4.53%( من العينة لصالح خيار “أن العلاج يمكن من خلال منع المدمن من استكمال الدراسة ومراقبته أينما ذهب، في حين حصد الخيار الثاني والذى تمثل في “”أن العلاج يمكن أن يتحقق من خلال حبس المدمن داخل المنزل لفترة من الزمن حتى يتخلص من السلوكيات الإدمانية” نسبة) 8.82%(، واتجهت نسبة) 1.51%( نحو خيار تزويج

المدمن حتى يتحمل مسئوليات الحياه وينصرف عن الإدمان، وجاءت أقل الاتجاهات من عينهالدراسة نحو خيار “تسهيل مهمة تعاطيه حتى لا يسبب فضيحة للأسرة” واجتمعت النسبة الغالبةمن عينة الدراسة) 84.89%( تجاه أن جميع الوسائل والخيارات السابقة غير مجدية في علاج الإدمان مما يؤكد درجة عالية من الوعى عند عينة الدراسة من المجتمع الكويتي بأن علاج الإدمان لا يتحقق يلا من خلال التوجه صوب المتخصصين في علاج الإدمان لتقديم المشورة والبرامج وفق النظم العالمية المتبعة. كما انه من الملاحظ ارتفاع نسبة الوعي عند عينة الدراسة لأنهم من يما من )الاسر، او المدمنين المتعافين( أي انهم على علم ودراية بأن كل ما ذكر غير مجدي بالعلاج بسبب ما عانوه من مشاكل مع المدمن والتي تغيرت بعد العلاج، والشريحة التي تليها فهم من )المتخصصين والمهتمين بقضايا الإدمان( فهم على دراية وثقافة وعلم بطبيعة المرض .
كثيرا ما تواجه الشخص المدمن وأسرته مشكله: ما هي الفترة اللازمة لعلاج المدمن تقريبا؟ ولقد جاء اتجاه عينة الدراسة بنسبة) 0.67%( نحو أن العلاج يتراوح من 7-10 أيام فقط، وجاءت نسبة) 0.50%( لصالح أن فترة العلاج تمتد يى أسابيع ولا تستلزم المتابعة، وجاءت النسبة الغالبة لصالح أن فترة علاج الإدمان تحتاج يى أشهر مع المتابعة الدورية) 63.6%(، ولكن الملاحظ أن نسبة) 35.77%( اتجهت لصالح عدم العلم بالفترة اللازمة لعلاج الإدمان وين كان الرأي المرجح عند المعالجين ووفقا للبرامج العلاجية الموضوعة هو أن علاج الإدمان يحتاج لأشهر مع المتابعة فبالتالي فيمكن القول بأن النسبة الأغلب من عينة الدراسة الممثلة للمجتمع الكويتي على دراية كافية بالفترة اللازمة لعلاج الإدمان. وهذا يرجع لأنه نسبة من المشاركين بالعينة هم من أسر المدمنين والمعالجين والمهتمين ومن حضر اجتماعات أو محاضرات بهذا الخصوص وكذلك مشاركة بعض من المدمنين المتعافين بالعينة.

وحتى تستطيع الأسرة أن تتجاوز فترة العلاج فمن الضرورة بمكان أن تكون على دراية كافية بعلامات التعافي حتى تتجنب ما يسمى بالفخاخ النفسية، ومن هنا طرحت الباحثة تساؤلا حول “من علامات تعافى الشخص من الإدمان النشط من وجهة نظر عينة الدراسة” ولاحظت الباحثة هنا تنوع وتباين في أراء عينات الدراسة حي حصدت سمة “أن يتحول المدمن لشخص يتحدث بلباقة وبطريقة مفهومه ” نسبة) 2.76%(، وحصدت سمة “أن يقدم دائما ما يبهر من حولة ويسعى لتقديم النصيحة لأصدقائه القدامى” نسبة) 6.28(، وجاءت سمة “أن يتوقف عن التعاطي” الاختيار الأفضل عند نسبة) 25.88%( من عينة الدراسة في حين أقرت نسبة )21.36%( من عينة الدراسة بعدم العلم بأي الخيارات السابق الإشارة يليها هي الأفضل، كما أكدت نسبة) 10.30%( من العينة أن جميع ما سبق من خيارات يعتبر خطأ من وجهة نظرهم، ،اخيرا جاءت النسبة الأعلى) 33.42%( من اختيارات عينة الدراسة لصالح أن جميع ما سبق من خيارات يعتبر صحيح ومن سمات تعافى المدمن. وهذا ما تؤكده الباحثة بأن من المفاهيم الخاطئة، حي أن الاعتقاد الخاطئ بالمجتمع بأن المدمن بمجرد توقفه عن التعاطي، يستطيع القيام بكل ما ذكر بالحلول أعلاه، فالأسرة تستطيع أن تعتمد على المدمن المتعافي في التدخل لحل المشكلات داخل الأسرة ولكن حدود بسيطة تعتمد على الفترة التي بدأ بها بالعلاج، وذلك بسبب وعيه وسلوكه الجديد وكذلك فهمه وقدرته واتزانه النفسي على حل المشكلات بأسلوب علمي ونفسي معقول، كما يُلاحظ تغيير سلوكه وشخصيته وقدرته على التعبير ولكن أيضا بحدود معينة فقط. أما فيما يخص تدخله لمساعدة أصدقائه المدمنين أو المتعاطيين فهذا ليس للمدمن المتعافي دور فيه ولان هذه الخطوة تعتبر من العوامل عالية الخطورة عليه وقد جاره لفخاخ نفسية التي قد تؤدي يى انتكاسته ورجوعه للتعاطي مرة أخرى. مع تأكيد الباحثة بأنه حتى يستطيع المدمن الاستمرار بهذا اسلوك الجيد لا بد من الاستمرار ببرنامج المدمنين المتعافين خوفا عليه من الانتكاسة.

عندما يبدأ الشخص في التوقف عن التعاطي تبدأ الأسرة باتخاذ العديد من الإجراءاتالتي من شأنها تعزيز ثقة المدمن بنفسه ومن هنا طرحت الباحثة تساؤلا للكشف عن مفهوم الأسرةعن تعزيز ثقة المدمن بنفسه وألياتها وجاءت استجابات عينة الدراسة بنسبة) 1.26%( في اتجاه تزويج المدمن كوسيلة لمساعدته على الاندماج مع المجتمع، واتجهت نسبة) 11.06%( نحو توفير فرصة عمل للشخص المتعافي حتى تساعده على تغيير العادات القديمة وكسب الرزق، أما الخيار الثال وهو توفير فرصة للسفر فلقد حصد نسبة) 0.25%( وعلى الرغم من أن تعرض الشخص المتعافي للمشكلات الاسرية يعد أحد مسببات الانتكاسة يلا أن هذا الخيار قد حصد نسبة )31.16%(، في حين أيدت نسبة ضئيلة من العينة) 0.75%( لفكرة الإكثار من الهدايا والمكافأت للشخص المتعافى كتكريم له نتيجة لتقبله العلاج،، وأيدت نسبة) 2.88%( أن جميع ما سبق صواب، في حين كانت نسبة) 15.33%( لصالح عدم العلم بأي من الخيارات السابقة يعد الأفضل ،واعتبرت نسبة) 13.32%( من عينة الدراسة أن جميع ما سبق من يجراءات يعتبر خطأ وهى الإجابة الأصوب، وهنا يتضح بأن على المجتمع يحتاج لتغيير هذا المفهوم وبأن كل ما سبق ذكره يعتبر خط أ وخطر ا على المدمن المتعافي وخاصة بالسنوات الأوى من التعافي.
ويوضح الجدول التالي نسبة الإجابات الصحيحة لعينة الدراسة حول المحور الثاني
جدول رقم) 4( نسبة الإجابات الصحيحة لعينة الدراسة حول المحور الثاني
% الإجابات الخاطئة % الإجابات الصحيحة الموضوع
15.11 84.89 تصرف الأسرة في حالة وجود مدمن
36.94 63.06 الفترة اللازمة لعلاج المدمن
66.58 33.42 علامات تعافى الشخص من الإدمان النشط
86.68 13.32 ما هو الواجب على الأسرة إذا بدء المدمن في التعافي
48.6725 المتوسط العام

وتناول المحور الرابع من محاور الاستبانة عدد من التساؤلات وفقا لمقياس ليكارد الخماسي وتطرقت التساؤلات نحو قياس المعتقدات المجتمعية نحو قضية الإدمان وخاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الشخص المدمن، وحرصت الباحثة على الصياغة السلبية للتساؤلات وذلك لضمان عدم توجيه عينة الدراسة في اتجاه الاستجابات الإجاابية وبالتالي الكشف عن نوع المعتقدات المجتمعية تجاه الشخص المدمن، ويبين الجدول التالي اتجاهات عينة الدراسة تجاه المدمن
جدول رقم) 5( اتجاهات عينة الدراسة تجاه الشخص المدمن
الترتيب الانحراف المعياري المتوسط
الحسابي عدد الاستجابات عبارات المجال رقم
العبارة
محايد 1.16 2.69 796 من الصعب زواج الشباب / الفتاه لأنه كان يوما مدمناً متعافياً 4.1
محايد 1.22 2.99 796 الطلاق أول الحلول إذا رجع الزوج أو الزوجة إلى الإدمان النشط وذلك حفاظا على كيان الأسرة والأولاد 4.2
أوافق بشده 0.78 4.45 796 الحفاظ على سرية العلاج للشاب والفتاه أحد مقومات التعافى 4.3
محايد 1.08 2.27 796 يجب أن تقدم الفتاه / الشاب المتعافى من الإدمان تنازلات عند الزواج 4.4
محايد 1.02 2.36 796 من الصعب استمرار الشاب أو الفتاه الذين سبق لهم الإدمان فى الوظيفة. 4.5
أرفض 0.88 2.03 796 يفضل عدم الاختلاط مع الأشخاص المتعافين من الإدمان خوفا على باقي أفراد الأسرة 4.6

الترتيب الانحراف المعياري المتوسط
الحسابي عدد الاستجابات عبارات المجال رقم
العبارة
محايد 1.20 2.62 796 من كان يتعاطى المخدرات بطبيعته منحرف سلوكيا وعدواني فيجب أخذ الحذر تجاه تصرفاته حتى وإن تعافى. 4.7
محايد 1.10 2.81 796 سلوك المدمن يؤثر على المقربين له فيتصرفون بسلوكيات مشابهة لسلوكياته وإن لم يتعاطوا مادته. 4.8
2.83 المتوسط العام
ويبين الجدول السابق أن اتجاهات عينة الدراسة جاءت أغلبها في صالح المحايدة وعدم قبول أي من العبارات السابقة وفيما يلي تقوم الباحثة بعرض تحليل لاستجابات عينة الدراسة وفقا للعوامل الديموغرافية التي تم جمعها وعرضها في تحليل عينة الدراسة:
حققت العبارة الأوى والتي نصت على “من الصعب زواج الشباب / الفتاه لأنه كان يوما مدمن ا متعافي ا ” متوسط عام “2.69” من أصل خمس درجات ولم يلاحظ وجود اختلاف بين متوسط درجات الذكور والإناث ولا على مستوى نوع المؤهل من حملة الدكتوراه أو الماجستير أو البكالوريوس أو الليسانس أو الثانوية العامة حي كان المتوسط بين “2.29- 2.81” ولكن الملاحظ أن من هم من حملة المؤهلات الأخرى كانوا الأكثر رفضا للعبارة بمتوسط) 2.16( ولم يلاحظ وجود علاقة بين المؤهل ودرجات الإجابة، وعلى مستوى تصنيف العلاقة بالقضية الإدمانية فلقد كانت أسر الفتيات المدمنات الأكثر قبولا للعبارة حي بلغ متوسط درجاتهم )2.95( أما على مستوى تصنيف المرحلة العمرية فلقد حققت الفئة العمرية أقل من 45 عام ا بمتوسط)2.86( ولم تلاحظ علاقة بين المرحلة العمرية ومتوسط تقييم الفئات للعبارة، ووفقا لتصنيف مهنة عينة الدراسة فإن رجال الشرطة كانوا الأعلى موافقة في كافة فئات عينة الدراسة حي بلغ متوسط تقييمهم) 3.40( وتلاهم في التقييم فئة الأطباء بمتوسط) 3.00( درجات .ووفقا لتصنيف مدى حضور عينة الدراسة لمجموعات الدعم فلم يلاحظ وجود فروق بين المتوسطات .

مما يعنى ميل اتجاه مجتمع الدراسة نحو رفض العبارة القائلة “أنه من الصعب زواج الشباب / الفتاه لأنه كان يوما مدمناً متعافياً ” وإن كان اتجاه فئة رجال الشرطة والأطباء يميل إلى القبول وفقا لمتوسط درجات كل فئة.
جاءت العبارة الثانية والتي نصت على “الطلاق أول الحلول يذا رجع الزوج أو الزوجة يى الإدمان النشط وذلك حفاظا على كيان الأسرة والأولاد” بتقييم عام “محايد” حي حققت متوسط) 2.99( من أصل خمس درجات وكانت فئة المهندسون هي الفئة الأعلى موافقة على نص العبارة يليها في الترتيب فئة رجال الشرطة في حين كانت الفئة الأكثر رفضا لهذه العبارة هم معالجي الإدمان حي كان متوسط درجاتهم) 1.80( وخلاف ذلك جاءت قيم المتوسطات متقاربة على مستوى النوع أو المؤهل أو العلاقة بالقضية الإدمانية وكذلك المرحلة العمرية لفئة الدراسة وكذلك المهنة بخلاف ما سبق ذكره يلا أنه لوحظ أن فئات عينة الدراسة ممن لم يسبق لهم حضور مجموعات دعم أسر المدمنين كانوا أعلى موافقة بالمقارنة بمن سبق لهم حضور مجموعات الدعم مما يعنى أيضا أن مجتمع عينة الدراسة يميل إلى رفض العبارة القائلة أن الطلاق أول الحلول إذا رجع الزوج أو الزوجة إلى الإدمان النشط وذلك حفاظا على كيان الأسرة والأولاد، مع وجود خلاف في هذا الرأي عند عينة المجتمع التي لم تحضر مجموعات دعم أسر المدمنين .
في العبارة الثالثة اختبرت الباحثة اتجاه مجتمع الدراسة نحو مقولة أن “الحفاظ على سرية العلاج للشاب والفتاه أحد مقومات التعافي” ومن الملاحظ أن هذه العبارة حققت أعلى متوسط تجاه الموافقة بشدة بمتوسط عام) 4.45( من أصل خمس درجات وبإجماع جميع فئات عينة الدراسة وين كان المتوسط الأقل لصالح رجال الشرطة بمتوسط) 4.20( والمتوسط الأعلى لصالح المعالجين حي بلغ) 5.00(
مما يعنى ارتفاع درجة وعى مجتمع الدراسة بكافة فئاته وتنوعه المهني والعمري والثقافي بضرورة الحفاظ على سرية المعلومات الخاصة بالشخص المدمن سواء كان فتى أو فتاه وذلك لضمان نجاح عملية العلاج وإعادة التأهيل ومن ثم الدمج فيما بعد.

في العبارة الرابعة ناقشت الدراسة اتجاه المجتمع حول قضية زواج الفتى أو الفتاه المدمنة بعبارة ” جاب أن تقدم الفتاه / الشاب المتعافى من الإدمان تنازلات عند الزواج ” وحققت العبارة متوسط) 2.72( من أصل خمس درجات، وكانت الفئة الأعلى تأييدا للعبارة من عينة الدراسة هم رجال الشرطة حي بلغ متوسط درجاتهم) 3.40( من اصل خمس درجات، تلاهم في الترتيب فئة غير المهتمين بقضية الإدمان بمتوسط) 2.85(، وتلاهم فئة المهندسين بمتوسط درجات) 2.83(، في حين كانت الفئة الأكثر رفضا للعبارة هم معالجي الإدمان بمتوسط درجات )2.20(.
وهنا يمكن الإشارة إلى أن بعض فئات المجتمع ترى أن الشباب والفتاه ممن سبق لهم الإدمان في درجة اجتماعية أقل من نظرائهم وبالتالي فعليهم أن يقدموا عدد من التنازلات عند الزواج وهذا ما يتفق تماما مع المشكلات التي تطرحها وتناقشها نظرية الوصم الاجتماعي.
في العبارة الخامسة عرضت الدراسة لمشكلة عمل الشاب أو الفتاه ممن سبق لهم الإدمان من خلال عبارة “من الصعب استمرار الشاب أو الفتاه الذين سبق لهم الإدمان في الوظيفة.” ولقد حققت العبارة متوسط قدره) 2.36( من أصل خمس درجات وكانت الفئة الأعلى تأييدا لهذا الاتجاه هي فئة رجال الشرطة بمتوسط) 2.70( من أصل خمس درجات، كما اتفقت معهم بدرجة أقل فئة المرحلة العمرية أقل من 25 عام ا، وكذلك فئة غير المهتمين بقضايا الإدمان بمتوسط )2.52( في حين كانت الفئة الأكثر رفضا للعبارة هم معالجي الإدمان بمتوسط) 1.60(.
ومن الأراء ذات الأهمية في هذا الإطار تحليل وجهتي نظر أصحاب الأعمال واصحاب المهن، فلقد بينت المتوسطات أن اتجاه رجال الأعمال محايد بما يعنى الميل إلى رفض العبارة وكذلك كان اتجاه أصحاب المهن متوسط) 2.32( درجة وبالتالي فإن الأطراف المجتمعية التي توفر فرص العمل لا تجد مشكلة في استمرار الشخص المتعافى من الإدمان في العمل.
في العبارة السادسة تناولت الدراسة نظرة المجتمع الكويتي للشخص المتعافى من الإدمان حي تم طرح عبارة ” يفضل عدم الاختلاط مع الأشخاص المتعافين من الإدمان خوفا على باقي

أفراد الأسرة ” وحققت العبارة رفض عام من مجتمع الدراسة بمتوسط) 2.03( من أصل خمس درجات، وكانت الفئة الأكثر رفض ا هم معالجي الإدمان واسر الفتية المدمنين واسر الفتيات المدمنات بمتوسط درجات من) 1.60- 1.62(.
وتشير الباحثة إلى هذه النتيجة أن هناك تحولا كبيرا في اتجاهات المجتمع الكويتي في النظرة للشخص المدمن المتعافى حيث أنهم يرون أنه من الممكن دمجه مجتمعيا والتعامل معه بشكل طبيعى دون أخذ الاحتياطات أو المحاذير التي ترسخت في أذهان المجتمعات العربية.
في العبارة السابعة اختبرت الدراسة فرضية جديدة حول المعتقدات المجتمعية عن الشخص المدمن المتعافى من خلال عبارة مفادها “من كان يتعاطى المخدرات بطبيعته منحرف سلوكيا وعدواني فيجب أخذ الحذر تجاه تصرفاته حتى وين تعافى” وحققت العبارة مثل باقي العبارات الأخرى متوسط “2.62” من أصل خمس درجات مما يعنى اتجاها عاما نحو عدم قبول هذه الفرضية يلا أن متوسط رجال الشرطة الذى كان) 3.30( و متوسط فئة المهندسين الذى كان )3.03( كان الأعلى اتجاها نحو قبول الفرضية مما يؤكد طبيعة اتجاهات هذه الفئة نحو الشخص المدمن واستقرار عدد من المعتقدات السلبية عندهم، في حين كانت الفئة الأكثر رفضا للعبارة هم فئة المتعافين أو المتعافيات من الإدمان حي حققوا متوسط قدرة) 1.86(. ومما سبق ايضا يتأكد للباحثة أن معتقدات المجتمع الكويتي تجاه الشخص المدمن تميل للإيجابية على الرغم من بعض الاختلافات القليلة عند بعض الفئات.
وأخيرا جاءت العبارة الثامنة لتختبر عند مفردات العينة مدى استقرار معتقد “المدمن المرافق” حي تم طرح عبارة أن ” سلوك المدمن يؤثر على المقربين له فيتصرفون بسلوكيات مشابهة لسلوكياته وين لم يتعاطوا مادته. ” وحققت العبارة أيضا متوسط قدره) 2.81( من أصل خمس درجات مما يدل على وعى متوسط لدى عينة الدراسة بقضية المدمن المرافق وجاءت الفئات الأعلى تأييدا لوجود المدمن المرافق هم معالجي الإدمان بمتوسط) 3.60( ويليهم فئة رجال الشرطة وفئة الأطباء بمتوسط) 3.50( ثم فئة المتعافين من الإدمان بمتوسط) 3.38(

التساؤل الأول: ما هي درجة استيعاب المجتمع الكويتي للمفاهيم الأولية للإدمان؟
جاءت نتائج اختبار المفاهيم الصحيحة عن الإدمان في المرحلة الأولية والتي تشتمل على تساؤلات حول الثقافة العامة لتشير يى أن درجة وعى واستيعاب مجتمع الدراسة ككل لهذه المفاهيم متوسطة بدرجة)50.86( مع انخفاض كبير في درجة الوعي حول السبب الرئيسي للإدمان وارتفاع كبير بنسبة) 90%( في درجة الوعي بأن الإدمان كمرض يصيب الفتية والفتيات بنسب متساوية ودرجة جيدة بنسبة) 75.0%( لاستيعاب المجتمع الكويتي لطبيعة مرض الإدمان كونه مرض مزمن ويحتاج يى العلاج.
التساؤل الثاني: إلى أي حد تترسخ المفاهيم الصحيحة عن علاج الإدمان عند عينة الدراسة من أفراد المجتمع الكويتي؟
جاءت درجة الوعي بالمفاهيم الصحيحة عن علاج الإدمان بوجه عام أقل من المتوسط بدرجة) 48.6%( وتبين أن وعى الاسرة بكيفية التصرف في حالة وجود شخص مريض بالإدمان بداخلها هي الأعلى حي بلغت متوسط) 84.89%(، في حين كانت أقل درجة وعى في معرفة واجبات الأسرة يذا بدأ الشخص المدمن في التعافى بدرجة)13.32(.
التساؤل الثالث: ماهي أهم المعتقدات المجتمعية المنتشرة بالمجتمع الكويتي حول الإدمان؟
حققت مؤشرات المعتقدات المجتمعية حول الإدمان درجة متوسطة في أغلب العبارات ،بمعنى رفض كافة العبارات التي تمثل المعتقدات السلبية عن الشخص المدمن مع وجود اختلاف في وجهة نظر عينة الدراسة وفقا للوظيفة، مما يعنى اتجاه المجتمع الكويتي بوجه عام لقبول الشخص المريض بالإدمان ومساواته بغيره من أفراد الشعب وذلك طالما انخرط في البرامج العلاجية المتخصصة وبالتالي تتلخص أهم المعتقدات المجتمعية التي تسود النسبة الغالبة من أفراد المجتمع الكويتي حول الشخص المريض بالإدمان في الاتي:

– لا توجد صعوبة في زواج الشباب / الفتاه لأنه كان يوما مدمن ا متعافي ا
– لا يعتبر الطلاق أول الحلول يذا رجع الزوج أو الزوجة يى الإدمان النشط وذلك حفاظا على كيان الأسرة والأولاد
– ضرورة الحفاظ على سرية العلاج للشاب والفتاه كونه أحد مقومات التعافى
– لا توجد ضرورة في أن تقدم الفتاه / الشاب المتعافى من الإدمان تنازلات عند الزواج
– من الممكن استمرار الشاب أو الفتاه الذين سبق لهم الإدمان في الوظيفة.
– لا يوجد ما يستدعى عدم الاختلاط مع الأشخاص المتعافين من الإدمان خوفا على باقي أفراد الأسرة
– من كان يتعاطى المخدرات بطبيعته لا يعتبر منحرف سلوكيا أوعدوني وبالتالي فلا جاب أخذ الحذر تجاه تصرفاته.
– سلوك المدمن لا يؤثر على المقربين ولا يتصرفون بسلوكيات مشابهة لسلوكياته.

في ضوء ما توصلت إليه الدراسة من نتائج تضع الباحثة عدد من التوصيات بهدف رفع مؤشرات الوعي المجتمعي بدولة الكويت بالقضية الإدمانية على النحو التالي:
– توعية التربويين والاخصائيين والطلاب في المدارس بكيفية التعامل مع الطلبة الذين لديهم استعداد للانحرافات السلوكية واتباع السلوكيات الخطرة ومنها العنف والتنمر والإدمان، وتزويدهم بالمهارات اللازمة للتعامل معهم.
– يضافة نشاط مدرسي يساهم في زيادة وعي الطلبة بالسلوكيات الإدمانية بمراحل التعليم المختلفة لزيادة وعى النشىء بخطورة الإدمان وصوره المتعددة.

– زيادة البرامج الإعلامية التي تتناول القضية الإدمانية والمفاهيم الصحيحة لها، وتستهدف كافة طبقات المجتمع الكويتي، حتى تخفف من ضغط الوصم الاجتماعي على الأسر، مما يساهم على سهولة طلب الاسرة للمساعدة دون الشعور بحرج.
– قيام منظمات المجتمع المدني بدورها في التوعية الاسرية بالمفاهيم الصحيحة للإدمان وأليات التعامل السليم في حالة ظهور شخص مدمن داخل الاسرة.
– ضرورة طلب الأسرة للمساعدة من متخصصين في حال الشك بوجود مدمن داخل الأسرة، للمساهمة في مساعدته وعلاجه.
– ضرورة توجه الدولة بالسماح للقطاع الخاص بإنشاء مصحات علاجية للمدمنين في الكويت، والمساهمة بعلاجهم حتى يستطيع الانخراط بحياته بشكل سليم تقليلا من الخسائر والتكلفة الاجتماعية والاقتصادية على الدولة.
– ضرورة توفير احصائيات رسمية صحيحة عن عدد المدمنين في الكويت والذي يساهم على معرفة آخر المستجدات في هذا الخصوص.
توصيات بدراسات مستقبلية في ضوء نتائج البحث:
– دراسة حالة متعمقة لأسباب انتشار الإدمان بدول الخليج العري في ضوء ارتفاع مستوى الوعي.
– دراسة أسباب محدودية مصحات علاج الإدمان بدولة الكويت.
– دراسة اسباب اتجاه عينات الدراسة في مجال الإدمان للأراء المحايدة وارتباط ذلك بالمعتقدات المجتمعية حول الإدمان.

قائمة المراجع:
أولا: المراجع العربية :

ثاني ا: المراجع ا لجبيية :
39. khen & consulting(2008) Expert from review of evaluation fram works, discussin paper no 170 april graduate school of international development Nagoya university japan p11
40. Becoña :Becoña, E., Martínez, U., Calafat ,Amador. Fernández-Hermida, J. R. Juan, M., Sumnall, H., Mendes, F & .Gabrhelík, R. (2013). Parental permissiveness, control, and affect and drug use among adolescents. Psicothema, Vol. 25, No. 3, pp. 298-292.
41. Kaufman, E., & Kaufman, P. (1979):. From a psychodynamic orientation to a structural family therapy approach in the treatment of drug dependency. In E. Kaufman & P. Kaufman (Eds.), family therapy and alcohol abuse (pp. 43-54). New York: Gardner Press.
42. Tlale & Dreyer, 2013, 361: Tlale, L. D. N. & Dreyer, S. E. (2013). Contextual Influences of Substance Abuse Problems among School Children. Mediterranean Journal of Social Sciences, 13(4), pp. 366-.163

مرفق رقم) 1(
استبيان الكشف عن انتشار مفاهيم الإدمان
مطبقة على عيبة من المجتمع الكوي ت الباحثة: غبيمة حبيب
السادة الأفاضل من مواطني ومقيمي دولة الكويت، تعلمون الخطورة الكبيرة التي يمثلها الإدمان على أولادنا وشبابنا بدولة الكويت، ولقد لاحظت الباحثة من خلال عملها ومتابعتها المستمرة وأبحاثها العلمية عن الإدمان وجود العديد من المفاهيم المتداولة منها ما هو صائب ومنها ما هو خطأ، ومنها ما يصيب أبنائنا بوصم اجتماعي ونفسي يصعب تغييرها مع الوقت، ومن هذا المنطلق فيسعدني دعوتكم للمشاركة في هذا البح العلمي، علما بأن كافة البيانات لن تستخدم يلا لأغراض البح العلمي.
1. البيانات الأساسية
1.1 ما هي علاقتك بقضية الإدمان: )من فضلك أختر واحد فقط مما يلي(:
) ( من أسر الفتيه المدمنين ) ( من أسر الفتيات المدمنات
) ( معالج للإدمان ) ( متعافي / متعافيه من الإدمان
) ( أصحاب المهن ) ( من المهتمين بقضايا الإدمان
) ( ليس لى أى علاقة أو إهتمام بالقضية الإدمانية
1.2 النوع :
) ( أنثى ) ( ذكر
1.3 المؤهل:
) ( ماجستير ) ( دكتوراه
) ( ثانوية عامة ) ( بكالوريوس / ليسانس
) ( أخرى

1.4 السن:
) ( من 25-35 ) ( أقل من 25 عاما
) ( من 46-55 ) ( من 36-45
) ( أكثر من 55 عاما
1.5 المهنة:
) ( طبيب ) ( أستاذ جامعي
) ( رجل شرطة ) ( مهندس
) ( موظف ) ( رجل جيش
) ( رجل/ سيدة أعمال
1.6 هل سبق لك حضور جلسات دعم أسر المدمنين / محاضرات/ مؤتمرات عن الإدمان
) ( لا ) ( نعم
2 المفاهيم الأولية عن الإدمان
في ضوء معرفتك بالقضية الإدمانية تناقش معك الباحثة فيما يلى المفاهيم الأولية للإدمان بحي يمكنك اختيار يجابة واحدة لكل تساؤل مما يلى :
2.4 في رأيك من هو المدمن:
) ( من داوم لفترة طويلة على تعاطى المواد المخدرة ) ( من تناول جرعة واحدة من المواد المخدرة
) ( من أصبح غير قادر على التوقف عن إحدى السلوكيات الضارة بالفرد أو المجتمع. ) ( من أصبح غير قادر على التوقف عن تعاطى المواد المخدرة.

2.5 تبدأ مشكلة الإدمان عند الشخص من:
) ( إذا كان أحد الوالدين مدمنا ) ( مجرد تعاطى الشخص للمخدر
) ( لا أعلم ) ( نتيجة لوجود شخصية إدمانية
2.6 من هي أكثر الفئات المعرضة للإصابة بالإدمان:
) ( الفتيات فقط ) ( الشباب فقط
) ( لا أعلم ) ( كلاهما وإن كانت بنسب مختلفة
ما هو السبب الرئيسي للإدمان
) ( التربية الخاطئة ) ( أصدقاء السوء
) ( قلة الوازع الدينى ) ( التفكك الأسرى
) ( خلل بيولوجى ) ( توافر المواد المخدرة
) ( لا أعلم
2.7 طبيعة مشكلة الإدمان
سلوك منحرف وخطير لدى الفرد ويجب عزله عن المجتمع سلوك منحرف لدى الفرد يمكن تقويمه بالعقوبات القانونية الصارمة
لا أعلم مرض مزمن قابل للانتكاسة ولكن يمكن علاجه
3 المفاهيم المرتبطة بالعلاج من الإدمان:
من الهام والضروري أن تدرك الاسرة التي تتضمن شخصا مدمنا العديد من المفاهيم المرتبطة بالعلاج ومن هنا تتناول الباحثة فيما يلي المفاهيم المرتبطة بهذه المرحلة:

3.1 إذا لاحظت الأسرة وجود سلوك إدماني عند أحد أفرادها فعليها:
) ( حبسه داخل المنزل لفترة من الزمن حتى يتخلص من السلوكيات الإدمانية. ) ( علاجه من خلال منعه من استكمال الدراسة ومراقبته اينما ذهب
) ( تسهيل مهمه تعاطيه حتى لا يسبب فضيحة للأسرة ) ( تزويجه حتى يتحمل مسئوليات الحياه وينصرف عن الإدمان
) ( جميع الوسائل السابقة غير مجدية فى علاج الإدمان
3.2 الفترة اللازمة لعلاج المدمن تقريبا:
) ( أسابيع ولا تستلزم المتابعة ) ( من 7 إلى 10 أيام فقط
) ( لا أعلم ) ( أشهر مع المتابعة
3.3 من علامات تعافى الشخص من الإدمان النشط من وجهة نظرك
) ( أن يقدم دائما ما يبهر من حولة ويسعى لتقديم النصيحة لأصدقائه القدامى ) ( أن يتحول لشخص يتحدث بلباقة وبطريقة مفهومة
) ( لا أعلم ) ( أن يتوقف عن التعاطي
) ( جميع ما سبق صواب ) ( جميع ما سبق خطأ
3.4 إذا بدأ الشخص المدمن في التوقف عن التعاطي وحتى يستعيد ثقته بنفسه ومكانته الاجتماعية فعلى الأسرة أن
) ( تبحث له عن عمل ) ( تسعى لتزويجه
) ( إشراكه فى المشكلات الأسرية ومطالبته بإيجاد حلول للبعض منها ) ( توفير فرصة للسفر
) ( جميع ما سبق صواب ) ( الإكثار من الهدايا والمكافأت لتقبله للعلاج

) ( لا اعلم ) ( جميع ما سبق خطأ
4 المعتقدات المجتمعية المرتبطة بالإدمان
دائما ما يحيط بالشخص المدمن العديد من المعتقدات المجتمعية، البعض منها صواب
والبعض الأخر خطأ وتتناول الباحثة فيما يلى بعضا من هذه المعتقدات
أرفض بشدة أرفض لا أعلم أوافق أوافق
بشدة العبارة
4.1 من الصعب زواج الشباب / الفتاه لأنه كان يوما مدمناً متعافياً
4.2 الطلاق أول الحلول إذا رجع الزوج أو الزوجة إلى الإدمان النشط وذلك حفاظا على كيان الأسرة والأولاد
4.3 الحفاظ على سرية العلاج للشاب والفتاه أحد مقومات التعافي
4.4 يجب أن تقدم الفتاه / الشاب المتعافى من الإدمان تنازلات عند الزواج
4.5 من الصعب استمرار الشاب أو الفتاه الذين سبق لهم الإدمان في الوظيفة.
4.6 يفضل عدم الاختلاط مع الأشخاص المتعافين من الإدمان خوفا على باقي أفراد الأسرة.

4.7 من كان يتعاطى المخدرات بطبيعته منحرف سلوكيا وعدواني فيجب أخذ الحذر تجاه تصرفاته حتى وإن تعافى.
4.8 سلوك المدمن يؤثر على المقربين له فيتصرفون بسلوكيات مشابهة لسلوكياته وإن لم يتعاطوا مادته.
4.2 من فضلك أكتب بريدك الإلكتروني )……………………………….( اختياري

مرفق رقم) 2( قائمة السادة الساتذة محك م الاستبانة
1. أ.د. ينشاد محمود عز الدين: أستاذ متفرغ علم الاجتماع الأسرى بكلية الآداب جامعة المنوفية
2. أ.د. حسن عوض الجندي: أستاذ مساعد المناهج وطرق التدريس جامعة طنطا
3. أ.د. نشأت يدوارد ناشد: أستاذ مساعد العلوم الإنسانية وكيل معهد العبور العالي للإدارة والحاسبات ونظم المعلومات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى