الفكر السياسي

وزارة العشائر…حنين الى الماضي

ابراهيم المشهداني

2011 / 1 / 13
مواضيع وابحاث سياسية

ربما سيغضب شيوخ العشائر عندما تقع هذه المقالة بين ايديهم بالصدفة فالقليل منهم يتابع ما يكتب في هذا العدد الهائل من الصحافة في العراق ,وكان الموضوع موجه ضدهم لكنني اطمانهم ان الموضوع يتعلق بسياسة الدولة وخطابها الايديولوجي واسس تشكيل الوزارة الجديدة التي لم بستكمل قوامها بالرغم من مرور اكثر من ثمانية اشهر على اعلان نتائج الانتخابات . وقبل الحديث عن ضرورات مفترضة لتشكيل هذه الوزارة وجدت من الضروري العودة ولو باختصار الى تاريخ علاقة العشائر العراقية بالدولة العراقية فمن المعلوم ان المحتلين الانكليز نصحو الحكومات السابقة في العهد الملكي باعطاء الاهتمام بشيوخ العشائر لانهم وعبر جملة من القوانين اتخذتها السلطة الحاكمة انذاك عملا بالنصيحة البريطانية ومندوبها السامي سيشكلون القاعدة الاجتماعية للدولة الجديدة ومن بين هذه القوانين (قانون حقوق وواجبات الزراع )الذي شرع في اوائل الثلاثينات من القرن الماضي وقد منح شيوخ العشائر بموجب هذا القانون اراضي واسعة وسلطة على الفلاحين العاملين في هذه الاراضي تعطيهم الفتاة مما ينتجون وحظيت السلطة انذاك بالولاء المطلق من قبل شيوخ العشائر وبالرغم من كل ذلك فان الحكومة قد اسست شعبة مجرد شعبة ضمن متصرفية بغداد كما كانت تسمى انذاك يراسها المرحوم عباس العزاوي .
ولكن التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية قد تغيرت بعد ثورة 14 تموزواصبح الفلاحون هم قاعدة اجتماعية للثورة وتراجع تبعا لذلك نفوذ شيوخ العشائر بسبب القوانين الجديدة التي شرعتها حكومة الثورة وتشكلت الجمعيات الفلاحية واتحادها العام التي اصبحت ظهير الثورة وسندها في الدفاع عن منجزاتها وبالرغم من التراجعات التي حصلت بعد انقلاب شباط الاسود الا ان طبقة الفلاحين بمختلف مراتبها ظلت هي السائدة ولم يتراجع دورها كما كان الامر في العهد الملكي .
لنعد الى تشكيل وزارة للعشائر العراقية متسائلين عن عواملها الموضوعية والذاتية وهل اجتمعت هذه العوامل مع بعضها لتنشيء حاجة ماسة لتشكيل وزارة للعشائر العراقية ؟
وما هي الواجبات والمهام التي ستنهض بها هذه الوزارة خارج الاطر الوزارية الموجودة ام ان العامل السياسي هو ما يقف وراء تشكيلها؟ .
ان المتتبع لظروف تشكيل الحكومة الجديدة والتعقيدات التي صاحبتها الناشئة عن صراع الكتل الفائزة والذي اخذ ابعادا داخلية وخارجية كادت تعصف بالعملية السياسية برمتها هي ما قاد الى تشكيل وزارات الترضية التي اوصلت عدد الحقائب الوزارية الى رقم غير معهود في كافة دول العالم الصغيرة منها والكبيرة ومن بينها هذه الوزارة اليتيمة التي كما اعتقد ستكون كشقيقاتها وزارات الدولة غرفة في الامانة العامة وتاخذ حصتها من الميزانية التشغيلية التي تئن تحت وطاة الانفاق المالي غير المبرر الذي يستحوذ على الجزء الاكبر من ميزانية الدولة بدلا من ان تذهب لاستنهاض حياة الفقراء والمعوزين وابعادهم عن رصيف البطالة التي تستحكم حلقاتها على رقابهم وبدلا ان تذهب لوجهة تعزيز ميزانية وزارة الزراعة كي تنهض بمستوى الريف العراقي وتحسن من حياة البؤس التي يعيشها الفلاحون التي تتقدم حياتهم الطبقية على علاقاتهم العشائرية وتتفعل فيه العملية الانتاجية لتسهم في عملية التنمية الاقتصادية المستدامة وتزيد من الدخل المحلي الاجمالي .
ان العلاقة بين افراد العشيرة تحكمها روابط النسب والمصاهرة فضلا عن العلاقات الاقتصادية وكلها ذات طبيعة اجتماعية وتشترك في هذه الطبيعة مختلف العشائر العراقية ويختلف افراد العشيرة الواحدة في مسائل الفكر والثقافة والايدبولوجية, من هنا فان المشتركات بين العشائر تستدعي تشكل منظومات اجتماعية تنظم الروبط بينها في اطار فعاليات ثقافية مدنية لذلك فان اعتبارها من المنظمات غير الحكومية خير الف مرةمن انشاء وزارة لا دور مؤثر لها, سوى غنيمة من الغنائم التي توزعت بين الكتل المحارية , وشرارة في اشعال حريق بين شيوخ العشائرفضلا عن رفض عامة الناس….. .&

&.     عن الحوار المتمدن…..


facebook sharing button
twitter sharing button
pinterest sharing button
email sharing button
sharethis sharing button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى