اللجان

اختيار رئيس الوزراء في العراق

مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية

الدكتور علي مهدي

مرحباً بك في حصاد الليلة على قناة وان نيوز.

السؤال: إلى أي مدى يمكن أن تؤثر المعايير التي يطرحها الإطار—القبول الشعبي والإقليمي والدولي وعدم وجود فيتو داخلي—في غربلة المرشحين الستة الرئيسيين؟

الجواب:

شكراً جزيلاً على الاستضافة، وتحياتي لك ولجمهور قناة وان نيوز.

أعتقد أن مسألة اختيار رئيس الوزراء في العراق مسألة شديدة التعقيد، تتداخل فيها عوامل متعددة:

الأوزان الانتخابية، التوافقات داخل الإطار التنسيقي، التفاهمات بين القوى الكردية والسنية، إضافة إلى العاملين الإقليمي والدولي. لذلك فإن الاعتماد على نتائج الانتخابات وحدها لا يكفي.

لدينا تجارب كثيرة: إياد علاوي حصل على أعلى الأصوات ولم يتولى رئاسة الوزراء، والمالكي حصل في بغداد وحدها على نحو 720 أو 740 ألف صوت، كأعلى رقم انتخابي، ومع ذلك لم يصبح رئيساً للوزراء في تلك الدورة.

كما أن عادل عبد المهدي ومصطفى الكاظمي وصلا إلى المنصب خارج منطق النتائج الانتخابية.

لهذا، ولادة رئيس الوزراء في العراق عملية معقدة جداً. وهناك مخاوف داخل الإطار من تكرار تجربة رئيس وزراء يستقوي بالدولة بعد توليه المنصب—كما حدث مع المالكي سابقاً، وكما يخشى البعض حدوثه مع السوداني. فالسوداني لم يدخل الانتخابات بقوة كبيرة؛ إذ كانت قائمته 52 نائباً وأصبحت 46. هو الفائز الأول، لكن الإطار لا يراه كافياً لاحتكار تمثيل المكون أو قيادة المرحلة المقبلة.

كذلك لدى الأكراد والسنة مخاوفهم. أما العامل الأهم اليوم فهو العامل الأمريكي. بعد أحداث غزة، وما جرى في لبنان وسوريا، وآخر تطورات المواجهة مع إيران، أعتقد أن ميزان القوة الإقليمي يميل أكثر لصالح الولايات المتحدة.

ولذلك لاحظنا التصريحات الأميركية المرتفعة: وصول المبعوث خلال أسبوعين، زيارة نائب وزير الخارجية، وحضور مبعوث الرئيس الأميركي إلى سوريا ولبنان، آموس هوكستين (باراك).

هذه المؤشرات كلها تعني أن القوى المحسوبة على الفصائل، رغم فوزها انتخابياً، قد لا تحصد النتائج التي تتوقعها—كما حدث مع السيد الصدر حين فاز بـ73 مقعداً، ومع المالكي أيضاً حين استفاد من المقاطعة الشعبية لكنه لم يتمكن من ترجمة ذلك الى حكومة.

السؤال: لكن دكتور علي، الإطار التنسيقي في اجتماعه الأخير بمنزل المالكي لم يناقش آلية اختيار رئيس الوزراء، بل ركز على تقارير لجنتين وعلى الإحاطة التي قدمها رئيس الوزراء حول الوضع السياسي. كيف تفسر ذلك؟

الجواب:

أرى أن النقاط الأربع التي ناقشها الإطار لأول مرة تحمل رسائل تهدئة للرأي العام، بأن الإطار سيحترم السقوف الدستورية في اختيار مرشح الكتلة الأكبر خلال الجلسة الأولى لمجلس النواب، وباحترام توقيتات انتخاب رئيس المجلس ورئيس الجمهورية ثم رئيس الوزراء.

النقطة الثانية تتعلق بالهواجس التي أثارها قصف موقع كورمور. وجود لجنة تحقيق مشتركة، ودخول التحالف الدولي على الخط، وتعقيدات موقف إقليم كردستان—كل ذلك جعل الإطار يقدم رسالة طمأنة للإقليم بأن الدولة العراقية ستتعامل بجدية مع هذا الملف.

أما بخصوص اللجنتين المشكلتين، فمن الواضح أن الإطار ينتظر وصول المبعوث الأميركي ونتائج مباحثاته، إضافة إلى نتائج زيارات هوكستين والمسؤولين الأميركيين، قبل أن يحسم اسم المرشح. أرى أنهم يؤجلون ذلك عمداً حتى تتضح الصورة الإقليمية والدولية.

السؤال: كيف سينعكس النقاش داخل القوى الشيعية والسنية حول إعادة تفعيل مناصب نواب رئيس الجمهورية على التفاهمات المقبلة؟

الجواب:

أعتقد أن القوى السياسية—شيعية وسنية وكردية—حققت مكاسب انتخابية مهمة، وهذا يدفعها للمطالبة بتمثيل أكبر في هيكلة السلطة.

بعد تشكيل “المجلس الوطني السني” باتت هناك شخصيات مؤثرة تحتاج إلى مواقع ترضيها. الأمر ذاته ينطبق على قوى شيعية داخل الإطار، وعلى بعض القوى الكردية.

منصب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء لم تعد وحدها كافية لاحتواء جميع الأطراف.

لدينا دورتان بدون نواب لرئيس الجمهورية، لكن في المرحلة الحالية هناك حديث جدي عن إعادة هذه المواقع لخلق توازنات جديدة وتقديم “ترضيات سياسية” مطلوبة لضمان تشكيل الحكومة.

كما يجري الحديث عن نواب لرئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب ضمن عملية إعادة توزيع النفوذ داخل كل مكون.

الخاتمة:

شكراً جزيلاً لكم على هذه الاستضافة.https://fb.watch/DQdNU5m2tZ/

زر الذهاب إلى الأعلى