الاقتصادية

السياسة التي انتهجتها الدولة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في نيسان 2003

السياسة التي انتهجتها الدولة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في نيسان 2003

عبد الهادي الشاوي

2021 / 11 / 3

مع الاحتلال الأمريكي وحلفائه الذي استهدف العراق , اهملت الحكومات العراقية المتعاقبة وبتعمد مفضوح القطاع الزراعي بشكل عام , وتزامن ذلك مع الدعوة الى رفع يد الدولة عن كافة القطاعات المنتجة ومنها الزراعة بشقيها النباتي والحيواني بعد ان قضت على القطاع العام والقطاع التعاوني, بالإضافة الى فتح الحدود العراقية جميعا على مصراعيها لدخول المنتجات الزراعية ذات النوعيات الرديئة والتالفة وغير الصالحة للاستهلاك البشري سواء من دول الجوار او عن طريقها, واغرقت الأسواق العراقية بها , في الوقت الذي لم تفعل القوانين الخاصة بحماية المنتج الوطني وحماية المستهلك بحيث تعرض المنتج المحلي الى منافسة قوية لكون المنتجات المستوردة من دول الجوار مدعومة من دولها مما جعل اسعارها اقل من اسعار المنتجات المحلية وبذلك ضعف الانتاج المحلي امام منافسة المنتج الأجنبي وتعرضت منتجاتنا الى خسارة كبيرة ادت الى عزوف الفلاحين عن الزراعة لصعوبة منافسة المستورد الأجنبي وخاصة في فترات ذروة الانتاج, ولنأخذ منتوج الطماطم مثلا حيث تعرض المحصول الى تلف كميات كبيرة منه لتوجه المواطن لشراء المنتوج المستورد لكونه ارخص سعرا من العراقي اضافة الى عدم وجود معامل لصناعة المعجون وغيره من المواد الغذائية التي تدخل الطماطم في صناعتها . كل هذه الاجراءات الضارة بالفلاحين وبالاقتصاد الوطني بذريعة تطبيق سياسة السوق الحرة.
ان هذه الاجراءات المقصودة سبق وان نفذها النظام الدكتاتوري المقبور حينما عمل على تصفية المشاريع الزراعية ومزارع الدولة والشركات والمؤسسات المنتجة وحقول الدواجن واحواض الأسماك التي باعها او اجرها بأسعار بخسة الى ازلامه واركان نظامه . وبعد سقوط النظام السابق تعرضت تلك المشاريع الى الانهيار . ومن المؤسف حقا ان المتنفذين الذين سيطروا على مقاليد الحكم في العراق لا تربطهم بالوطن اية وشيجة مواطنة سوى كونهم قد جاءوا للنهب والكسب غير المشروع كما سيطرت عليهم سمات الفشل وفقدان الرؤى والتوجهات العلمية للنهوض بالزراعة والاهتمام بالريف باعتباره المصدر الرئيس لخلق الانتاج النباتي والحيواني الذي يشكل مستلزمات السلة الغذائية للمواطن , كما يمكن الاستفادة من الفائض الزراعي لأغراض التصدير .
ان ما حصل فعلا من اهمال متعمد وتخريب منظم من عناصر اللا دولة والخارجين عن القانون المرتبطين بجهات خارجية اقليمية ودولية هدفها الاضرار بالعراق وشعبه .
لقد تعرضت محاصيل الحبوب كالحنطة والشعير في مواسم الحصاد الى اعمال اجرامية من قبل جهات ليست بعيدة عن الأنظار لكن الفاسد يحمي الفاسد حيث ان تلك المحاصيل قد تعرضت لعمليات الحرق عدة مرات كما تعرضت حقول الدواجن الى عمليات التسمم وكذلك الحال بالنسبة الى احواض الأسماك التي سببت اضرارا جسيمة لمربي الأسماك والدواجن سواء لإنتاج بيض المائدة او الدجاج الخاص بالذبح او الخاص للبيض لإنتاج بيض المائدة او بيض التفقيس.
كان المفروض بالدولة ان تنظر بالعمل الجاد لانتشال القطاع الزراعي مما وصل اليه من اهمال وتأخر ليقوم بتنظيم الزراعة وفق النظم الحديثة واستخدام المكننة بدلا من الأساليب البدائية . وعلى الدولة ان تعمل بجد لاستصلاح الأراضي لا غير المستصلحة وتوفير المياه اللازمة للسقي ولتربية الحيوانات , وذلك بإنشاء السدود والخزانات للاستفادة من المياه التي تتوفر في فصل الشتاء للاستفادة منها في الأوقات التي تنخفض فيها مناسيب المياه. كما يترتب على الدولة اتخاذ الاجراءات اللازمة لمنع تجريف بساتين النخيل ومعالجة ظاهرة التصحر التي بدأت تزحف على اراضي زراعية واسعة كانت تزهو بنباتاتها , واصبحت الآن جرداء .
وبهذا الصدد فمن الضروري

التأكيد على تحقيق القطاع الزراعي لأهدافه الأساسية وضمان الأمن الغذائي للبلاد من خلال اعادة النظر في قوانين الزراعة والاصلاح الزراعي ووضع مصالح صغار الفلاحين والعمال الزراعيين في صدارة الاهتمام ومكافحة المساعي الرامية الى اعادة العلاقات شبه الاقطاعية او الى الخصخصة الشاملة في القطاع الزراعي .

وتمليك الأراضي التي وزعت على الفلاحين وفق القانون رقم 30 لسنة 1958 والقانون رقم 117 لسنة 1970 وتشريع قانون جديد لإيجار الأراضي الزراعية على ان لا تزيد مساحة التعاقد عن ضعفي مثيلتها في القانون رقم 117. ويؤكد الحزب الشيوعي العراقي كذلك على تمكين الفلاحين من زراعة اراضيهم والاهتمام بها وتطوير انتاجيتها كما ونوعا مع استعمال المكننة المتطورة والبذور عالية الرتب والأسمدة العضوية والكيمياوية والمبيدات وغيرها واستخدام الأساليب العلمية الحديثة في الزراعة والري .مؤكدا على بحث اسباب مشكلة هجرة الفلاحين وآثارها والعمل على معالجتها وتحفيز الفلاحين على العودة الى اراضيهم وتعويض من تضرر منهم وتقديم المنح والقروض لهم .  والعمل على تفعيل دور الجمعيات الفلاحية والتعاونية القائمة , وحث الفلاحين على الانخراط فيها , ودعم الحركة التعاونية وتشجيع عملها على اسس ديمقراطية في مجالات الانتاج والتوزيع والتسويق , والعمل على تشكيل جمعيات فلاحية تخصصية في مجالي الانتاج النباتي والحيواني , وجمعيات تعاونية تخصصية كذلك في مجالات المكننة والنقل والخزن العادي والمبرد . و

كذلك على اهمية توفير التمويل بشروط ميسرة للفلاحين , وبشكل خاص لصغارهم , وتعزيز دور المصرف الزراعي التعاوني واستكمال فتح فروع له في الأقضية والنواحي والاهتمام بمكافحة الحشرات والأمراض والآفات الزراعية وتحديث اساليب ووسائل الارشاد الزراعي . وتطوير المبادرة الزراعية الحكومية وزيادة المبالغ المخصصة لها . وتطوير القوى المنتجة في الريف عن طريق تشجيع الاستثمارات المحلية والاجنبية , مع حماية العمال الزراعيين عن طريق التشريع والتنظيم النقابيين والضمان الاجتماعي والصحي . والتأكيد على حماية المنتج النباتي والحيواني المحلي عبر ضمان اسعار عادلة للمنتجات الزراعية وتشجيع تصنيع وتصدير الفائض منه .اضافة الى العناية بالنخل وزراعته وتنميتها .  كذلك ضرورة الاهتمام بقطاع الثروة الحيوانية والسمكية وتشجيع البحوث التي تساهم في تطوير الانتاج الزراعي في المجالات المختلفة ومعالجة التدني في انتاجية الارض والتركيز على التوسع العمودي في الانتاج الزراعي والعمل على استصلاح الاراضي , وحماية الاراضي الزراعية من زحف المدن غير المبرمج , وتشجيع استثمار المياه الجوفية وادامة الآبار القائمة وادخال منظومات الري الحديثة , مؤكدا على مكافحة التصحر ومعالجة ملوحة التربة وتطوير مناطق الغابات الطبيعية والاصطناعية وبساتين النخيل واشاعة الزراعة المحمية وتطويرها, والعمل على الغاء قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 182 لسنة 2000 والعمل على تثبيت حقوق المغارسين والفلاحين العاملين في البساتين ورفع الحيف عنهم. و تخصيص الاستثمارات المناسبة لإقامة البنى التحتية وبناء المرافق الحديثة والقرى العصرية في الريف والاهتمام بالتنمية البشرية المتكاملة , ومكافحة التخلف والامية في الريف … &

& عن الحوار المتمدن..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى