اللجان

توقعات الأزمة الاقتصادية في العراق

مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية يناقش توقعات الأزمة الاقتصادية في العراق

عقد مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية، يوم السبت 17/1/2026، ورشة اقتصادية بعنوان

«توقعات الأزمة الاقتصادية في العراق بعد ظهور مؤشرات لانخفاض أسعار النفط»، قدّم خلالها الباحث الاقتصادي إبراهيم المشهداني ورقة تحليلية تناولت واقع السياسة المالية ومخاطر المرحلة المقبلة.

السياسة المالية الراهنة… مولّدة للأزمة

أوضحت الورقة أن السياسة المالية الحالية تقتصر على إعادة توزيع الإنفاق وفق الإيرادات النفطية، من دون اعتماد استراتيجية تنموية شاملة، ما جعل الموازنة أداة إدارية لا أداة للنمو الاقتصادي. وأكدت أن غياب تحديد الأولويات، وضعف الرقابة، واختلال هيكل الاقتصاد، أسهمت جميعها في تعميق الاختلالات المالية والاجتماعية.

مؤشرات أزمة مالية حقيقية

مع افتراض بقاء سعر برميل النفط عند حدود 62 دولاراً مقابل 70 دولاراً معتمدة في الموازنة الثلاثية، فإن العجز المالي مرشح للاتساع، ما يدفع الحكومة إلى المزيد من الاقتراض الداخلي والخارجي، والذي بلغ نحو 150 مليار دولار. كما أن تأخر تقديم الجداول المالية لعام 2025 يعكس هشاشة الوضع المالي ويهدد بتعطيل المشاريع الحكومية.

أرقام مقلقة

• إيرادات مخمنة: 136 تريليون دينار

• نفقات كلية: 199 تريليون دينار

• عجز مخطط: 64 تريليون دينار

• عجز فعلي حتى أيلول 2025: 17.6 تريليون دينار (19.4% من الإيرادات)

وهي نسبة تتجاوز السقف القانوني المحدد.

الهدر والفساد المالي

أشارت الورشة إلى وجود هدر واسع في بنود تشغيلية فضفاضة (صيانة، نثريات، إيفادات، إعانات) تُقدّر بنحو 21 تريليون دينار سنوياً دون أثر إنتاجي. كما بيّنت أن حجم الأموال المسروقة والمهربة منذ 2003 وحتى آب 2025 بلغ نحو 1.46 تريليون دولار، أُعيد منها فقط 2%.

هشاشة الاعتماد على النفط

أظهرت البيانات أن الإيرادات غير النفطية لا تزال محدودة مقارنة بالإيرادات النفطية، في ظل أعباء كبيرة تتمثل برواتب الموظفين والمتقاعدين وإعانات الرعاية الاجتماعية، ما يزيد من هشاشة الموازنات العامة.

التوصيات

• تنويع مصادر الدخل وتعزيز الإيرادات غير النفطية.

• ضبط الاقتصاد الموازي وإخضاعه للرقابة والضرائب.

• استرداد الأموال المهربة وتفعيل قوانين مكافحة غسل الأموال.

• حصر ومتابعة ممتلكات الدولة داخل وخارج العراق.

• مراجعة النفقات التشغيلية وإلغاء البنود الضبابية غير الخاضعة للرقابة.

خلاصة الورشة:

العراق يتجه نحو أزمة مالية حقيقية إذا استمرت السياسة المالية الحالية المعتمدة على النفط، ما يستدعي مراجعة شاملة وعاجلة للسياسات الاقتصادية على أساس بيانات واقعية وعدالة اجتماعية وتنمية مستدامة.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى