الفكر السياسي

ماذا قدمت الحكومة العراقية لمعالجة ازمة المهجرين العراقيين

ماذا قدمت الحكومة العراقية لمعالجة ازمة المهجرين العراقيين

د. عودت ناجي الحمداني

2007 / 10 / 6

أدى الانفلات الأمني غير المسبوق وتصاعد حمى الطائفية و التكفيرية الى القيام بأعمال همجية استهدفت المدنيين من قتل واختطاف وذبح واغتصاب وتهجير وتمثيل بالجثث ومصادرة البيوت والممتلكات وممارسة كافة الأعمال الفاشية المروعة وما زالت متعطشة لسفك المزيد من الدماء والأجرام بحق شعبنا المتطلع الى الديمقراطية والحرية.
أن تفاقم مأساة التهجير الطائفي الذي تقوم به القوى الاجرامية بدون واعز ديني او اخلاقي يوقف همجيتها يعبربجلاء عن مدى تخلف أداء الأجهزة الأمنية وعجزها عن فرض هيبة الدولة والقانون الذي يتكفل بحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم وتأمين الحياة المعيشية لهم بأمان واستقرار, وأصبح من الصعب أن لم يكن من المستحيل تجفيف البؤر الأرهابية وحماية الشعب من طاحونة الموت وتحسين أوضاعه الأمنية والمعيشية طالما أن قوى الأجرام قادرة على اختراق الأجهزة الأمنية.
لقد أدت هستريا التهجير الطائفي والبطش الدموي والتدهور الحاد في الحياة المعيشية والنفسية وانتشار الفقر والجوع والتضخم المنفلت في أسعار المشتقات النفطية والغذائية والأنحطاط الحاد في خدمات الكهرباء والصحة بالأضافه الى فساد الأجهزة الأدارية التي تمتص دماء المواطنين الى اجبار ملايين العراقيين الى الهجرة الجماعية الى البلدان العربية والاجنبية بحثا عن العمل والأمان والاستقرار.
فقد بلغ عدد المهاجرين من بغداد الى كل من سوريا والأردن أكثر من 60 ألف مواطن في اليوم الواحد بطريق البر, وتؤكد الاحصاءات وجود اكثر من مليون عراقي في الاردن و نحو مليون ونصف المليون في سوريا ,وعليه فأن التدفق المستمر من العراقيين الى سوريا والأردن ومصر وغير ذلك من البلدان الأخرى ينذر بتداعيات خطرة, لأن معظم المهجرين والمهاجرين من الأعمار الشابه والكفاءات العلمية والمهنية , ومن رجال الأعمال والمستثمرين مما يشكل تسربا حادا لثرواتنا الوطنية التي يكون العراق بأمس الحاجة اليها , ووفقا للمصادر المالية فقد أستثمر ألف عراقي بفترة اربع سنوات فقط في كل من الأردن وسوريا ومصر أكثر من 8 مليار دولار, و اشارت الصحافة الأردنية في عدة مناسبات ان سوق العمل الاردني استفادة من خدمات اكثر من 1500 أستاذا جامعيا من خيرة الاختصاصيين العراقيين للعمل بالجامعات الأردنية بالأضافة الى الاستفادة من خدمات أكثر من 1000 مهندس وطبيب في عام 2005 . واكثر من هذا العدد بكثير في سوريا, وهو ما يشكل قناة خلفية لأستنزاف الموارد العراقية وانتكاسة كبيرة لخطط التنمية واعادة البناء والأعمار المستقبلية.
والجدير بالأشارة أن العراقيين الذين نزحو تحت ضغط الظروف الاستثنائية الى سوريا والاردن ومصر لم يتلقو اية مساعدات عينية او نقدية من هذه الدول , وانما يتعرضون فيها لشتى الضغوط والأبتزاز والأساءات من اجهزتها الحكومية, وقد استخدمت سوريا والاردن قضية العراقيين على اراضيها وسيلة للمزايدة السياسية والربح التجاري غير النزيه في الوقت الذي يعيش فيه العراقيون على نفقاتهم الخاصة ويتحملون نسب عالية من الضرائب والرسوم ويتعرضون الى المضايقات التي تعرقل عملهم وتنقلاتهم وتعليم ابنائهم في المدارس والجامعات , وهو ما يفضح زيف ادعاءات تلك الانظمة التي تتحسس من استضافة ابناء شعب شقيق في ظروف ماضية قدم خبزه ومائة لشعوبهم وفتح حدوده برحابة صدر لعاطليهم عن العمل وطلبتهم للدراسة والعلاج مجانا ولا حاجة لأثبات مكارم العراقيين ونخوتهم الأصيله التي وجدها الأنسان العربي وغير العربي اينما حل في العراق.
وعليه فان العراقيين الذين اجبرتم ظروف الأرهاب والأحتلال المدعم من بعض الحكام العرب وأيران لم ينزحو الى تلك البلدان للتسول والتسكع وليسو من الشحاتين والنصابين والحثالات التي تكتض بها تلك البلدان.
لقد اسهم العراقيون برؤس اموالهم وثرواتهم وعلومهم وخبراتهم المهنية في ضخ الدم في شرايين الاقتصاد الأردني والسوري الذي يئن من ثقل أزماته الاقتصادية والديون الخارجية ومن البطاله والكساد والركود والتضخم وارتفاع الضرائب المرهقة للمواطنين, وبفضل العراقيين اخذت اطنان النفط العراقي تتدفق الى سوريا والاردن وانتعشت اسواق السلع الغذائية والمواد الاستهلاكية فيها ودب النشاط في اسواق العقارات والسيارات وازداد رواد المطاعم والمقاهي ونزلاء الفنادق وانتعشت حركة النقل والاعمال الخدمية الاخرى , وادى ذلك الى تعاظم حركة النشاط الاقتصادي وزيادة دخل المواطن السوري والاردني والى زيادة ايرادات الدولتين من العملات الاجنبية مما ساعد بصورة مباشرة في تحسين الأوضاع الاقتصادية في هذين البلدين .
وانطلاقا من هذه المعطيات وغيرها من الحقائق الاخرى فمن الخطأ الفادح تسمية العراقيين المقيمين في سوريا ومصر والاردن وغيرها من البلدان العربية الاخرى باللاجئين ,فتلك البلدان التي تطلق صفة اللاجئين على العراقيين لم تمنح تأشيرة لجوء واحدة من اللجوء السياسي والأنساني لأي عراقي , لأن منح صفة اللاجيء يترتب عليه حقوق اقتصادية واجتماعية وسياسية كثيرة حسب ما تقره قوانين اللجوء الدولي , ولهذا فمن الخطأ والتضليل اعتبارالعراقيين المقيمين في هذه البلدان بمثابة لاجئين, لأسباب عديدة منها, ان اقامتهم مؤقته ويدفعون مقابل ذلك رسوم وضرائب عاليه ويخضعون لتأشيرة دخول محدده بفتره زمنيه معينه كزائرين أو مستثمرين أو سائحين وما شابه ذلك.
اننا نتألم اشد الألم لما يتعرض له العراقيين من اساتذة وعلماء واطباء ومهندسين ومثقفين و أدباء ومهنيون وغيرهم من النساء والرجال في الاردن وسوريا من أهانات واذلال تضر بكرامة الأنسان العراقي , ونشعر بالأستصغار من الأجراءات التي تقوم بها السلطات الاردنية والسورية لأذلال العراقيين في مطاراتها و معابر حدودها, وللأسف الشديد ان حكومتنا العراقية لم تقم بواجبها الوطني لأحتضان مواطنيها المقيمين في هذه البلدان و تعمل على تخفيف معاناتهم ولا نعتب على سفاراتنا التي تفوح منها فضائح الفساد والرشاوي لانها ما زالت اوكارا آمنه لفلول النظام الصدامي ومرتزقته من اتباع القاعدة والمعتوهين والمعوقين فكريا ونفسيا من حثالات البشر الباحثة عن اشباع نزواتها الجنسية في الجنه التي وعدهم بها ابن لادن والزرقاوي وامثالهم من المخبولين والتائهين في اسقاع الخرافات و الجهل و التخلف .

وانطلاقا من الواقع المر الذي يعيشه الأنسان العراقي ولأجل اطفاء النار التي تلتهم الجميع فأن المهمة العاجله التي تقع على عاتق الحكومة العراقية القيام بكل ما من شانه أن يضع حدا لهذه المأساة والجراحات العميقة و خلق المناخات اللازمة لفرض الامن والاستقرار في مناطق التهجير بوجه خاص لتأمين عودة المهجرين الى مناطقهم وبيوتهم واعمالهم لان ذلك يساهم في تشجيع عودة الاخرين من كافة شرائح المجتمع العراقي للمساهمة في خدمة بلدهم الذي يتعرض الى اخطر المؤامرات الدولية التي ترمي الى اغراقه بنار الحرب الاهلية و تقطيع اوصاله.
وقد اثبتت الوقائع التي لا تقبل الشك على تورط الاحتلال الامريكي في تجهيز القوى الارهابية بالاسلحة وغض النظر عما تقوم به من جرائم في بعض المناطق بهدف تاجيج العنف الطائفي الى اقصى مدياته ولوي ارادة العراقيين ودفعهم الى اتون الحرب الاهلية في سبيل أجبارهم على القبول بمشروع الكونكرس الامريكي الداعي الى التقسيم الطائفي .
ونعتقد ان تحقيق مثل هذه المهمة الوطنية يتطلب:
1- حضور دائم للقوات العسكرية في المناطق التي تتعرض للتهجير بهدف عودة الأمن والأستقراراليها و تشجيع المهجرين على العودة الى بيوتهم وأعمالهم و مناطقهم .
2- دفع مبالغ نقدية لمن يعود الى اماكن سكنه من المهجرين كي يستطيع ترتيب وضعه المعيشي ويتجاوز ضائقته المالية.
3- ضمان عودة المهجرين الى وظائفهم التي تركوها بسبب التهجير والتهديد بالقتل .
4- منح قروض مالية للعائلات التي فقدت مساكنها ومزارعها واملاكها بسبب التهجير والعمل على اعادتها الى أصحابها .
5- اعادة الخدمات الأساسية الى مناطق التهجير والمناطق الساخنة الاخرى وخصوصا الماء و الكهرباء والمشتقات النفطية بأسعار طبيعية لأن ذلك دليل على عودة الامن والاستقرار ويسهم بجدارة في تحسين الاحوال المعيشية والنفسية للمواطنين.
ونعتقد ان تلك الاجراءات ستعتمد بدرجة كبيرة على الدور الذي تقوم به الحكومة و مدى أصرارها على وضع حد لمأساة التهجير وسحق القوى التكفيرية التي تعبث بالأمن وتشيع الخراب والدمار والرعب والموت في بلادنا… $

$ عن الحوار المتمدن..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى